شدد، في عيد النصر، على المصير الواحد حين يستهدف الوطن من أي تهديد: رئيس المجلس يدعو إلى تغليب روح المواطنة في أداء الواجب والتعاون

وجه رئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد سليمان شنين، كلمة بمناسبة إحياء ذكرى عيد النصر الموافق لـ 19 مارس، والظرف الوطني المميز له، فيما يلي نصها الكامل:

         تتزامن ذكرى عيد النصر هذا العام مع الابتلاء الذي تعرفه البشرية جمعاء وبلادنا منها، وبقدر ما نتذكر فيه معاناة شعبنا وثمن التضحيات التي قدمها من أجل تحقيق النصر والاستقلال، نتذكر أيضا أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا روح التضامن والتعاون والتضحية التي كانت السلاح الأول لشعبنا من أجل دحر المستعمر ووسائله المختلفة والتي كان منها تركه للأمراض والاسقام تنتشر في أوساط الشعب، إضافة إلى نشر الجهل والتفرقة وغيرها من الوسائل التي استهدفت إبقاء شعبنا تحت السيطرة والهيمنة الاستعمارية.

         إنها ذكرى عزيزة علينا، تدعونا اليوم إلى نبذ الخلافات وتغليب روح المواطنة والمسؤولية الفردية التي تفرض أداء الواجب والتعاون والحرص على المصلحة العامة والمُناصحة في استدراك النقائص، إنها فرصة أيضا لتمتين أواصر المحبة والتآخي بين أفراد الشعب والإدراك بأن مصيرنا واحد وحين يُستهدف الوطن من أي تهديد كان، فهو لا يخير بين المواطنين بل يجتاح الجميع، وهو ما يفرض أن ندرك بأن الوطن للجميع وأننا مطالبين في هذه المرحلة الحرجة أن ندرك حجم التأثير المتوقع وغير المتوقع لهذه الأزمة الصحية العامة والأزمة الاقتصادية التي بدأت تصاحبها وما يمكن أن تُحدثه من تحول جذري في السياسة والجغرافيا السياسية في جميع أنحاء العالم.

         إننا بأمس الحاجة إلى خطاب جامع ومبادرات وطنية، شعبية أو مؤسساتية، لتمتين الجبهة الداخلية وتناسي جروح الماضي وأخطائه، كيف ما كانت، ومواجهة كل ما هو آت.

         ونحن بحاجة أيضا إلى الثقة في الله تعالى وفي بركة دماء الشهداء وتضحياتهم وفي مقدراتنا وقدراتنا التي يمكنها أن تبهر العالم مرة أخرى بحكم تركيبة الشخصية الجزائرية المتميزة عبر العصور وفي الأزمات المختلفة.

         كما أن المناسبة فرصة أيضا لتثمين ما قامت به مؤسسات الدولة في الفترة الأخيرة لمواجهة انتشار وباء الكورونة، وخاصة الإجراءات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وما عبر عنه من التزام ويقظة لمؤسسات الدولة المختلفة وما أظهره شعبنا من التزام لم ينغص عليه إلا بعض الممارسات السلبية من بعض ممتهني الاصطياد في المياه العكرة، وهم قلة قليلة يمكن للوعي الشعبي وحزم الدولة أن تتجاوزهم في القريب العاجل.

         إن هذه الازمة الانسانية تحتاج أيضا إلى التعاون الدولي والإنساني الذي بادرت به بلادنا منذ بداية اجتياح الفيروس جمهورية الصين الشعبية، ولقد بدأت ملامح هذا التعاون تنتشر في مختلف الدول والمجتمعات المتأثرة بهذه الأزمة، وفي الأخير وأمام هذا البلاء، فإننا كمؤمنين بقدر التزامنا بالأخذ بالأسباب واتخاذ كل ما من شأنه حماية النفس، فإننا أيضا ندرك أهمية التضرع إلى الله وكثرة الاستغفار والعودة إلى الله وإعادة ترتيب أولوياتنا لنكون مجتمع علم وتقديم للعلماء، نصنع غذاءنا ودواءنا بأيدينا، وهو المشروع الذي حلم به شهداؤنا، وجب أن نذكر به دائما ونحن نحيي ذكرى عيد النصر.

 

footer-apn