"السلامة المرورية والوقاية من حوادث المرور" احصاءات وتدابير في يوم دراسي

 نظمت لجنة النقل والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية برئاسة السيد بلقاسم لعطراوي، رئيس اللجنة، اليوم 26 فيفري 2020، يوما دراسيا حول: "السلامة المرورية والوقاية من حوادث المرور"، بمقر المجلس الشعبي الوطني.

وفي كلمة الافتتاح ، وضع السيد العطراوي الحضور أمام "الحسرة الشديدة "جراء تفاقم ظاهرة حوادث المرور المروعة بالطرقات ، راح ضحيتها العشرات من الأرواح البريئة، حتى أصبحت تعرّف بما يسمى "بإرهاب الطرقات" ، ظاهرة استفحلت بشكل كبير وفي ظرف قياسي، مما جعل خطورتها تزداد يوما بعد يوما، حتى باتت ضحاياها تعد ثانية بعد ثانية مما يتطلّب ومن منطلق المسؤوليات الملقاة على الجميع ، ومن باب الحفاظ على النفس والمال، التفاتة قوية، ودقّ ناقوس الخطر للحد منها ودرء مخاطرها.            

 وأضاف إن الهيئة التشريعية قد سنت النصوص القانونية التي تنظم حركة المرور عبر الطرق ووضعت بذلك قواعد لحفظ السلامة والأمن عبر الطرق، منها القانون رقم 01-14 وما يليه من قوانين وسيما منها القانون رقم 17 ـ 05 المعدل والمتمم للقانون رقم 01 ـ 14 المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها.

 وأشارأنه على اعتبار أن العامل البشري يعد سببا رئيسا في وقوع حوادث السير فإن تطبيق لما تم إدراجه من أحكام وما تضمنه من تدابير، يمكن من حماية المجتمع من هذا الإرهاب الجديد، وهنا يطرح التساؤل، ما هي المعوقات التي تحول دون ذلك؟ وما هي الأسباب الجوهرية لتفاقم هذه الظاهرة؟ وسبل الحل الشامل لهذه الظاهرة؟

 بعده، استمع الحضور إلى مداخلات رجال الميدان من الدرك الوطني، الشرطة والحماية المدنية، وكذا الخبراء وأهل الاختصاص، وقد أجمع أغلب المتدخلين أن الأسباب المباشرة لحوادث المرور هي السرعة الفائقة، عدم انتباه السائق وكذا المشاة، إضافة إلى ثقب وانفجار الأطر وعدم فعالية الفرامل والاختلالات ميكانيكية، دون إغفال حالة الطريق.

 في هذا السياق، أشار ممثل وزارة الأشغال العمومية والنقل بأن حوادث المرور أصبحت هاجسا مرعبا للسائقين، فحسب احصائيات سنة 2019، فقدت الجزائر 3275 قتيل و31010 جريح أغلبهم مصابون بإعاقات.

 من جانبه أكد ممثل قيادة الدرك الوطني، محجوب عرايبي كمال أن المعدل اليوميلحوادث المرور هو تسعة عشر (19)، ما يعادل سبعة قتلى يوميا بسبب السرعة المفرطة والتجاوز الخطير، الأمر الذي عززه رشيد غزال، عميد أول للشرطة بالتأكيد على أن الضحايا في أغلب الحوادث هم المشاة ومن الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم أربعة عشر عاما (14)، خاصة في المناطق الحضرية، مضيفا بأن المتورطون في هذه الحوادث هم غالبا دون الأربعون سنة، من أصحاب رخصة السياقة من 2 إلى خمس سنوات.

 وقد اتفق المختصون على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة للتقليص من اللاأمن المروري عبر انتهاج برامج توعوية وتحسيسية، مع إعادة النظر في اعتماد مدارس السياقة على أسس وبرامج تكوينية عصرية تعتمد نظام المحاكاة لتلقين المتربصين، وكذا إعادة النظر في تكوين سائقي الشاحنات والحافلات وتجديد وتكثيف الإشارات المرورية وفقا للمعايير الدولية والسهر على مراقبة وجود الإشارات.

 وفي هذا السياق، نوه البعض إلى ضرورة الاعتماد على الرقابة العلمية باستعمال الوسائل التكنلوجية الحديثة بدل الاعتماد على الضمير الانساني، وكذا تطبيق الأحكام القانونية بعد مراجعة الآليات التشريعية السارية المفعول ومراجعة قيمة المخالفات وأصناف رخص السياقة،مؤكدين ضرورة اشتراط التكوين على سائقي البضائع والنقل والزامهم بأوقات راحة ووضع أجهزة تتحكم في سرعة مركباتهم ومراقبتهم بواسطة شرائح الكترونية.

 وخلص اليوم الدراسي بصدور توصيات لمكافحة ظاهرة الإرهاب المروري، ولا يمكن أن تقع على عاتق الأجهزة الأمنية فحسب، ولكن لابد من ضرورة رسم استراتيجية وطنية فعالة بمنظور الحل التشاركي بين مختلف الفاعلين من أجل الوصول إلى تجسيد الشراكة كسبيل وحيد وأوحد لتحقيق الأمن في طرقاتنا.

 و تكونت لدى الجميع جملة من التصورات عن الحلول التي ستسهم في التقليل أو لما لا الحد من حوادث المرور منها ضرورة توحيد المنظومة المعلوماتية  لتحديد رؤيا حقيقية وواقعية لهذه الظاهرة، استعمال التكنولوجيات للتوعية بمخاطر حوادث المرور سيما خلال فترة التكوين لنيل رخصة السياقة، إعادة النظر في شروط اعتماد مدراس السياقة و طرق التكوين بالاستعانة بالوسائل التكنولوجية كأنظمة محاكاة الطريق ، استحداث مراكز طبية متخصصة أو ما يسمى بالإسعاف الطرقي ، للتخفيف من وقع الحوادث و التعجيل بالتكفل بها، بالنسبة للمركبات : اشتراط مطابقتها للمعايير الدولية ولا سيما وبلادنا على وشك الانطلاق في عمليات الاستيراد للمركبات، تكوين ورسكلة أعوان الحماية المدنية وفق تطور ظاهرة حوادث المرور وخطورتها من خلال رصد وسائل إسعاف وتدخل حديثة ووضع خارطة خاصة لها، محاربة دخول قطع الغيار المقلدة للأسواق الوطنية وتنظيم سوق خاص بها و مراقبتها.

 

المداخلات:

 

 

footer-apn