نواب المجلس يناقشون النصوص الثلاثة المتعلقة بتنصيب العمال، النقل البري وكذا البحث العلمي والتطوير التكنولوجي

عرفت أشغال الجلسة العلنية التي انعقدت اليوم الخميس 05 ديسمبر 2019 تقديم نصين يتمثلان في مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 19-04، المتعلق بتنصيب العمال ومراقبة التشغيل وكذا مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 13-01 المتضمن توجيه النقل البري وتنظيمه.

عرض ومناقشة مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 19-04، المتعلق بتنصيب العمال ومراقبة التشغيل

أوضح وزير العلاقات مع البرلمان، عند تناوله الكلمة، أن النص الذي يعدل القانون  رقم 04-19 يهدف إلى وضع إجراءات ترمي إلى تكييف الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بتنصيب العمال ومراقبة التشغيل مع التطورات المسجلة على مستوى سوق العمل، وذلك من خلال تخفيف الإجراءات السارية المفعول في مجال التوظيف والتنصيب. وقال الوزير أن التعديل المدرج في مشروع هذا القانون يرمي إلى تقليص آجال معالجة عروض التشغيل من واحد وعشرين (21) يوما إلى خمسة 5  أيام كحد أقصى.

وأشار ممثل الحكومة إلى أن الوكالة الوطنية للتشغيل كانت قد وضعت حيز الخدمة نظام معلومات ناجع يقوم بعملية الوساطة بشكل آلي يضمن المزيد من الشفافية في تسيير عروض وطلبات العمل مضيفا أن مشروع هذا القانون جاء لإلزام الهيئات المستخدمة بدراسة ومعالجة جميع طلبات العمل الموجهة إليها على حد سواء ودون تمييز وذلك لمنح هؤلاء المترشحين فرصا متساوية في عملية التوظيف.

وقال السيد الوزير إن هذه المعالجة الآلية من شأنها، كمرحلة أولية، أن تضفي مزيدا من الشفافية في معالجة الملفات كما أنها ستمكن من تقليص آجال الاستجابة لتوجيه طالبي العمل حسب المؤهلات المطلوبة من طرف المستخدمين، قبل أن يضيف بأن مصالح وزارة العمل والتشغيل الضمان الاجتماعي تعمل، من خلال الوكالة الوطنية للتشغيل، على إطلاق خدمات عن بعد لفائدة المستخدمين وطالبي العمل، تضاف إلى خدمة التسجيل عن بعد المتوفرة حاليا، وذلك قصد تقريب وتحسين الخدمة العمومية لفائدة المرتفقين.

وورد في التقرير التمهيدي أن اللجنة المختصة أوصت، بعد مناقشات مستفيضة، بتسوية وضعية فئة الشباب الذين اكتسبوا خبرة مهنية وكفاءات عالية وساهموا في ضمان تأطير المرافق العمومية وعصرنتها لكنهم يتواجدون في ظل ظروف لا تتماشى وهذه المؤهلات لاسيما وأن مدة عقودهم وصلت إلى عشرة (10) سنوات للبعض منهم، وخمسة عشر (15) سنة بالنسبة للبعض الآخر ولذلك دعت اللجنة إلى التكفل بانشغالات هذه الفئة في إطار مقاربة شاملة ومنسجمة بين الوظيف العمومي والقطاع الاقتصادي وتحديد الكيفيات العملية لتمكين هذه الفئة من كامل حقوقها.

وأوصت اللجنة أيضا بتعزيز الجسور بين الإدارة العمومية والمؤسسة الاقتصادية، وتعاضد جهود كل القطاعات والجماعات المحلية لتسوية وضعية هذه الفئة، إضافة إلى تفعيل العمل التحسيسي والاعلامي للتعريف بهذه القرارات. وكذا الحرص على تنفيذ قرار تشغيل نسبة 3% المخصصة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة واحتساب عدد سنوات العمل بالنسبة للعقود ما قبل التشغيل في التقاعد.

وسجلت المناقشة تدخلات نواب أكدوا تحسن نوعية الخدمات التي تقدمها وكالات التشغيل والجهات الوسيطة في عملية التوظيف عن طريق تسهيل الاجراءات كما استحسنوا تخفيف الآجال المتعلقة بمعالجة ملفات وطلبات التشغيل، ولاسيما في المادة 14 التي تنص على أن الرد على طلب التشغيل يكون في أجل أقصاه 05 أيام بدل 21 يوما من تاريخ الايداع، حيث اعتبروا أن ذلك من شأنه أن يقضي على المحسوبية والمحاباة، مما يجسد مبدأ تكافؤ الفرص بين الشباب الجزائري.

كما ثمن المتدخلون مجهودات وزارة العمل والضمان الاجتماعي في ترسيم عمال عقود ما قبل التشغيل في مناصب عملهم، كما رفعوا بالمناسبة انشغالات خاصة بقانون التقاعد، مطالبين بإعادة النظر في التقاعد النسبي، وكذا الحرص على تنفيذ قرار تشغيل نسبة 3% المخصصة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وإعادة النظر في الأجر القاعدي، خاصة مع ضعف القدرة الشرائية.

عرض ومناقشة مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 13-01 المتضمن توجيه النقل البري وتنظيمه

وتواصلت الأشغال عقب ذلك بالاستماع إلى عرض حول مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 13-01 المتضمن توجيه النقل البري وتنظيمه من طرف وزير النقل السيد مصطفى كورابة  الذي كشف في عرضه بأن مشروع القانون يقترح إدراج أحكام جديدة للحد من ممارسة نشاطات نقل الأشخاص والبضائع  خرقا للقوانين والتنظيمات وكذا القيود الإدارية الصادرة عن السلطات المختصة، وأضاف ممثل الحكومة أن هذه الانتهاكات ستكون موضوع عقوبات إدارية وجزائية أكثر صرامة من أجل الحد بل والقضاء على هذه التصرفات التي تمس بشكل جسيم النظام العام ونظام السير، وذلك بعد أن تمت معاينة فراغ قانوني في مجال محاربة تلك التصرفات، وقد أدرجت في هذا النص تعديلات تراوحت بين حجز المركبات وعقوبات مالية وأخرى سالبة للحريات.

وبعد العرض، ثمّن النواب المتدخلون ما جاء به مشروع هذا القانون من تنظيم للنقل البرّي لاسيما وأنه يعرف مشاكل عديدة، وطالبوا، بوجه خاص، بمعالجة الفراغات القانونية وكذا رفع التجميد عن المشاريع المجمدة.

عرض ومناقشة النص المعدل للقانون رقم 15-21 المتضمن القانون التوجيهي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي

وفي الفترة المسائية انبرى وزير التعليم العالي والبحث العلمي السيد طيب بوزيد إلى تقديم عرض عن مشروع القانون المعدل للقانون رقم 15-21 المتضمن القانون التوجيهي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي حيث أوضح أن التعديل الوارد على القانون يتمثل في تعزيز محاور البحث التي تعبر عن الأهداف العلمية والاجتماعية والاقتصادية المزمع تحقيقها والتي تعدها اللجان القطاعية الدائمة واللجان المشتركة بين القطاعات، كل فيما يخصها، من طرف الوكالات الموضوعاتية للبحث حيث تدمج في برامج وطنية للبحث متعددة التخصصات ومشتركة بين القطاعات لعرضها على المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات المحدث بموجب المادة206 من الدستور

وإضافة إلى ذلك، أوضح ممثل الحكومة أن اللجان القطاعية العامة واللجان المشتركة بين القطاعات والوكالات الموضوعاتية للبحث، ستكلف بإعداد، حصائل تنفيذ أنشطة البحث التي يتم على أساسها إعداد تقرير عن الحصيلة والآفاق، لكي يقدمه الوزير المكلف بالبحث العلمي سنويا للمجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات مع إمكانية نشره بعد استيفاء مراحل التقييم على جميع الدعائم الملائمة.  وأضاف ممثل الحكومة أن المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات سيدلي برأيه سنويا في التقرير المقدم إليه.

وسجلت تدخلات السادة النواب، خلال المناقشة العامة، أهمية المشروع في الدفع بالبحث العلمي في الجزائر، وبقدر ما ثمنت هذه التدخلات الإجراءات والآليات التي تضمنها، تساءلت عن تأخر تقديمه مادام قد أعد في إطار التكيف مع دستور 2016.

وذهب نائب إلى التأكيد على أن هذه المرحلة الحساسة، حيث بات التحول السريع نحو الاقتصاد المعرفي، تتطلب مجهودات نوعية من قبل الوزارة، من أجل تثمين مضمون الاختراعات والاكتشافات عبر مراكز البحث، وكذا دعم وتشجيع وترقية وساطة الإنتاج العلمي بين القطاع الاقتصادي والمراكز الجامعية. 

ومن جهة أخرى، تساءل نائب هل يمتلك المجلس صلاحيات التقييم البيداغوجي للنظام الجديد، بينما تساءل آخر عن النتائج المحققة في ميدان البحث العلمي لصالح القطاعات المرتبطة به والتي تصل ميزانيته في هذا الإطار مثلما تم طرحه في وقت سابق إلى 2000 مليار سنتيم، مشيرا إلى غلق عددا من المراكز والمخابر.

وفي رده على أسئلة النواب، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الهدف من القانون التوجيهي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي هو ترقية البحث بشكل شامل وخارج المجال الأكاديمي بالجامعة وليكون مستقلا وفي المستوى المطلوب، مفيدا أن المجلس لا يقيّم الجانب البيداغوجي بقدر ما يصدر إشارات للتحكم في التكوين وفي المستوى.

وأشار السيد الوزير إلى الشباب يشكلون نسبة 60 بالمائة في التأطير البيداغوجي وأن حوالي 40 ألفا يمارسون البحث، كما تطرق إلى برامج البحث العلمي لاسيما فيما يخص إنجاز أقطاب للبحث العلمي بطابع جهوي مجهزة بمخابر وتراعي الخصوصية المناطقية، مذكرا بأن المورد البشري يحتاج إلى ظروف اجتماعية مرافقة له.

footer-apn