الدورة العادية للبرلمان تدرك نهايتها على وقع حصيلة غنية ومتنوعة

أدركت الدورة العادية 2017-2018 للبرلمان اليوم الاثنين 02 جويلية  2018 نهايتها بعدما امتدت لثاني مرة منذ المصادقة على الدستور الجديد إلى عشرة أشهر حافلة بدون انقطاع. وجرت مراسيم جلسة الاختتام بالمجلس الشعبي الوطني كما جرت العادة بحضور رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الدستوري وكذا الوزير الأول وطاقمه الحكومي.

وقد انبرى رئيس المجلس الشعبي الوطني خلال كلمته التي القاها بالمناسبة إلى إظهار غنى وتنوع حصيلة العمل المنجز خلال هذه الدورة. وكان من أبرز ما أكده  السيد بوحجة، في هذا المقام، ما شكلته آليات الرقابة الدستورية للنواب من فرصة لتأصيل الحوار والنقاش الجدي وتعزيز التنسيق والتعاون بين المجلس الشعبي الوطني والحكومة، وكشف رئيس المجلس، في هذا السياق، أن النواب قد أودعوا، خلال هذه الدورة،  454 سؤالا شفويا و421 سؤالا كتابيا، تمت الإجابة على 129 سؤال شفوي و276 سؤال كتابيٍ، واعتبر أن هذه الأرقام تدل على أن هذه الدورة تميزت بمزيد من التقرب من انشغالات المواطنين،  كون هذه الآلية تركز على القضايا التي تشكل انشغالا هاما لدى المواطنين. 

وحيّا السيد بوحجة الانخراط الجماعي للسيدات والسادة النواب في دراسة  مشاريع قوانين  والتصويت عليها وقال أن هذه الحصيلة الإيجابية ما كانت لتتحقق، لولا ما تحلوا به من روح وطنية ومسؤولية سياسية وحرص كبير على تحقيق النجاعة للعمل البرلماني ، مضيفا بأن هذه الدورة تكتسي أهمية بالغة لكونها دشنت لمرحلة تاريخية في التطور الدستوري والمؤسساتي ببلادنا.

 ومن جهة أخرى، شدد رئيس المجلس على أهمية الوعي بمختلف الرهانات والتحديات التي تنتظر البرلمان الجزائري وقال أن هذا الوعي  مكن من الولوج إلى عهد جديد من الإصلاحات السياسية والبناء المؤسساتي.   

وبعدما استعرض السيد بوحجة المشاريع 19 المصوت عليها وذكّر بما مثله كل واحد منها من إضافة للمنظومة القانونية،  خصص جزء من كلمته للتطرق إلى ما بذل  أيضا من جهود على مستوى العمل الديبلوماسي حيث عبر عن ارتياحه لحضور الدبلوماسية البرلمانية وأدائها وفعاليتها، وعزا كفاءتها لكونها  تستمد  أهدافها وأفقها من توجيهات فخامة رئيس الجمهورية، الذي بفضل سياسته الحكيمة أصبحت الجزائر شريكا فاعلا يحظى بالاحترام. 

وأعلن رئيس المجلس، أن هذه الدورة، عرفت تأسيس وتنصيب 107 مجموعة برلمانية للصداقة مع الدول الشقيقة والصديقة  كما شهد المجلس نشاطا دوليا حثيثا، تجلى في تفاعله 75 مرة على المستوى متعدد الأطراف و22 مرة على المستوى الثنائي، معتبرا أن هذا الزخم يعكس حرصا من المجلس الشعبي الوطني وبتنسيق مستمر مع مجلس الأمة، على تفعيل كل أطر التفاعل البرلماني خدمة للأهداف الوطنية.

ولم يفت رئيس المجلس أن يشيد بالمجهود الجماعي لكافة السيدات والسادة النواب على ما قام به الجميع من أجل الدفاع عن مصالح الجزائر وحشد التأييد لمواقفها الثابتة والداعمة لقضية الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وكذا لنضال الشعب الصحراوي من أجل تقرير مصيره وتحقيق استقلاله، وجدد التأكيد، في هذا الشأن، بأن الجزائر ليست طرفا  في هذا النزاع ولا تسعى إلى أي توتير للأوضاع، وثال أن الجزائر لا ولن تنساق وراء أي استفزاز مهما بلغت مبرراته.

وخصص السيد بوحجة طرفا من كلمته للإشادة بما حققته الخيارات الكبرى لفخامة رئيس الجمهورية في مجالي الإصلاح والتنمية وهوّن  من سعي بعض الأطراف، إلى طمس وتشويه هذه الإنجازات، من خلال خطابات تزرع الشك واليأس قد تصل أحيانا إلى حد التحريض ضد مؤسسات الدولة ورموزها.

السيد السعيد بوحجة يدعو فخامة رئيس الجمهورية لمواصلة مسيرته الرائدة في قيادة الجزائر

واعتبر السيد الرئيس أن هذه الخطابات، تعبر عن إفلاس سياسي وأضاف بأنها تلتقي، في الهدف، مع حملات مسمومة تطلقها جهات في الخارج، وأكد  أن الغاية واحدة للجميع  وهي إعطاء صورة مشوهة عن بلادنا ومحاولة ضرب مصداقية مواقفها السياسية حول قضايا مبدئية، بكل ما يعنيه ذلك من محاولة لتصغير الجزائر وإضعاف دولتها.

وأنتهز السيد بوحجة، الفرصة، في هذا المقام، ليرفع، باسم جميع النواب، إلى مقام فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة أصدق التهاني وأخلص الأمنيات، معربا عن صادق العرفان  وجميل الامتنان لشخصه الكريم داعيا  الله تعالى أن يمده بعونه لمواصلة مسيرته الرائدة في قيادة الجزائر لتحقيق المزيد من التقدم والنماء.

وعرج السيد بوحجة في ختام كلمته، للحديث عن أولئك الذين وصفهم بالمختصين في توزيع الدروس الخائبة، قائلا:  " إن الجزائر دولة سيدة، بمؤسسات شرعية، وتعتبر بشهادة المختصين، استثناء عربيا وإفريقيا، في الاستقرار والتنمية وبناء الديمقراطية، وستظل أمام هذه الحملات الشعواء، هادئة وصامدة، ترفض أن يملي عليها أي أحد سياساتها ونهجها، معتمدة على وحدة شعبها، وصلابة مؤسساتها ومبادئ سياستها الخارجية، وعزمها الثابت على المضي قدما في مواصلة مسيرة البناء والتعمير، بقيادة الرئيس المجاهد السيد عبد العزيز بوتفليقة ".

footer-apn