قانونا مكافحة التمييز والعقوبات أمام نواب المجلس في جلسة للتصويت والمناقشة المحدودة لاستثنائية الظرف العام

عقد المجلس الشعبي الوطني، اليوم 22 أفريل 2020، جلسة علنية ترأسها السيد رئيس المجلس ، سليمان شنين، خصصت أشغالها للتصويت مع المناقشة المحدودة لمشروع القانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما، ومشروع القانون الذي يعدل ويتمم الامر رقم 66 –156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات، بحضور وزير العدل حافظ الاختام، بلقاسم زغماتي، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان السيدة يسمة عزوار .

وبعد الترحم وتلاوة فاتحة الكتاب على روح نائب ولاية البليدة المرحوم طيب زغيمي عبد القادر وضحايا الوباء الفتاك فيروس كورونا ، ذكر رئيس المجلس بطبيعة مشروعي القانون والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد جراء جائحة كورونا ، مؤكدا أن مكتب المجلس في اجتماعه الأخير قد قبل طلب لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات المتعلق بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 36 من القانون العضوي رقم 16 – 12 المؤرخ في 25 أوت 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الامة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة باللجوء إلى ألية التصويت مع المناقشة المحدودة.

مكافحة التمييز وخطاب الكراهية

وخلال عرض مشروع قانون الوقاية من التمييز وخطاب الكراهية، أمام نواب المجلس أكد وزير العدل حافظ الأختام أن مشروع القانون يهدف إلى وضع إطار قانوني شامل للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية التي هي ظواهر دخيلة على المجتمع ومبادئ ديننا الإسلامي ، قصد حماية المجتمع منها ، وبعد أن اخذت أبعادا خطيرة في السنوات الأخيرة ، لما تتضمنه من إعاقة لحقوق الانسان وهدم لقيم المجتمع المبنية على التماسك والالتحام ، وأضحت تشكل تهديدا لوحدة المجتمع وتلاحمه ، والتي زاد في انتشارها وتفشيها التطور غير المسبوق لوسائل الاعلام والاتصال .

وأشار أن الجزائر الجديدة قوامها العدل والإنصاف دون إقصاء، و الدستور الجزائري ينص على مساواة المواطنين أمام القانون، مشيرا ان مشروع القانون يندرج أيضا ضمن المجهود الدولي الرامي إلى نبذ التمييز وخطاب الكراهية بكل أشكاله، ويأخذ بعين الاعتبار محتوى الاليات الدولية لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقية الدولية بإزالة جميع اشكال التمييز العنصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وعلى هذا الاساس، يعتبر من أفعال الكراهية جميع أشكال التعبير التي تنشر أو تحرض أو تبرر التمييز وتلك التي تتضمن الازدراء، الاهانة، العداء، البغض أو العنف، كما يعتبر في نظر هذا المشروع من افعال التمييز كل تفرقة تقوم على أساس الجنس، العرق، اللون، النسب، الأصل القومي، الاثني أو اللغة أو الانتماء الجغرافي أو الإعاقة أو الحالة الصحية.

وأعلن الوزير أن الأحكام العامة للقانون جاءت بالأساس لوضع استراتيجية قانونية للوقاية ومن خلال إنشاء مرصد وطني للوقایة من التمییز وخطاب الكراھیة يوضع لدى رئيس الجمهورية كهيئة وطنية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتتمثل مهامه في رصد كل أشكال التمييز وخطاب الكراهية، ووضع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية.

ويتشكل المركز من كفاءات وطنية، يختارها رئيس الجمهورية، ويكون ممثلا من عدة هيئات وطنية، على غرار المجلس الوطني لحقوق الانسان، وهيئة حماية وترقية الطفولة وسلطة الضبط السمعي البصري وغيرها، والذين يعينون لمدة خمسة سنوات قابلة للتجديد، ويرفع ا تقريرا سنويا لرئيس الجمهورية حول تنفيذ استراتيجية الوقاية من التمييز وخطاب الكراهية، ويعطي رئيس الجمهورية توصياته في هذا المجال.

كما سجل أن قانون العقوبات يعاقب على التمييز في مواده عن طريق تجريم فعل التمييز والتحريض العلني على الكراهية أو التمييز .

تجريم أفعال في قانون العقوبات

وخلال عرضه لمشروع تعديل قانون العقوبات ، قال وزير العدل أنه يهدف إلى تجريم بعض الاشكال الجديدة للإجرام التي تعرف انتشارا في السنوات الأخيرة وباتت تهدد الامن والاستقرار في البلاد. كما يندرج في إطار برنامج رئيس الجمهورية في شقه المتعلق بأخلقة المجتمع والإدارة وبدعم الفئات الهشة وذات الدخل الضعيف والمتوسط، و إلى سد الفراغ القانوني الموجود في المنظومة القانونية في مجال تسيير الازمات منها الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد جراء وباء كورونا فيروس كوفيد 19 ، وما يؤثر سلبا على نجاعة التدابير المتخذة من طرف الدولة في مجال حماية الامن والنظام والصحة العموميين .

وتنقسم أحكام المشروع مثلما جاء في عرض الوزير إلى ثلاث محاور رئيسية، الأول يتعلق بتجريم بعض الأفعال الماسة بأمن الدولة وبالوحدة الوطنية، منها تجريم فعل تلقي أموال وهبات أو مزايا للقيام بأفعال تمس أمن الدولة واستقرار مؤسساتها وسيرها العادي أو بالوحدة الوطنية أو السلامة الترابية أو بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالأمن والنظام العموميين.

ويتعلق المحور الثاني بتجريم بعض الأفعال التي من شانها المساس بالنظام العام والامن العموميين، منها تجريم أفعال نشر أو ترويج أنباء كاذبة للمساس بالنظام والامن العموميين، وتجريم فعل تعريض حياة الغير أو سلامته الجسدية للخطر، وتشديد العقوبات لجرائم الإهانة والتعدي على الإمام، وتشديد الاحكام المتعلقة بمخالفة الأنظمة الصادرة عن السلطات الإدارية.

أما المحور الثالث يتضمن تجريم بعض الممارسات غير النزيهة كتجريم الأفعال الماسة بنزاهة الامتحانات والمسابقات، وتجريم التزوير للحصول على الإعانات والمساعدات العمومية والاعفاءات الاجتماعية.

كما تضمن عرض الوزير الإشارة إلى العقوبات ما بين السجن والغرامات المالية بحسب طبيعة الجرم .

تقرير اللجنة .. الانسجام مع مبادئ دولة القانون

وسجلت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات في تقريرها عن مشروع القانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما تأكيد الجميع ، أعضاء اللجنة وممثل الحكومة ، على أهمية التدابير التي تضمنها مشروع القانون لحماية المجتمع والحد من الممارسات التي تتجسد في التحريض على التمييز والعداء والعنف، وكذا تكريس ثقافة التسامح واحترام كرامة الانسان ، ومعاقبة كل أشكال التعبير التي تنشر أو تحرض على التمييز والكراهية القائمة على أساس عدم التسامح والتي تشكل خطرا محدقا بالسلم والاستقرار الاجتماعيين ، وتقويض قيم الديمقراطية القائمة على احترام الانسان مهما كان شكله أو دينه أولونه أو عرقه .

كما سجل ذات التقرير أن الإجراءات تتماشى وسياسة الدولة القائمة على مبادئ دولة القانون.

وفي تقريرها عن مشروع قانون يعدل ويتمم الامر رقم 66 –156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات سجلت اللجنة القانونية والإدارية والحريات الظروف الاستثنائية التي جاء فيها المشروع جراء تفشي وباء فيروس كورونا كوفيد 19 ، والتوسيع الاجراءات التشريعية لمجابهة الاثار المترتبة عنه في مجال تسيير الازمات والتي تستوجب حماية الامن والنظام العموميين والصحة العمومية ، خاصة وأن الإجراءات التي اتخذتها الدولة في سبيل مكافحة الوباء لم تلق الاستجابة الكافية واللازمة ميدانيا بسبب افتقار المنظومة التشريعية لأحكام قادرة على تحقيق الردع الفعال والمناسب .

وبعد أن أورد تقرير اللجنة ماتظمنه مشروع القانون من تجريم لأفعال، وبعد المناقشة العامة بين أعضاء اللجنة وممثل الحكومة، أكد أهمية التدابير التي تضمنها مشروع القانون لحماية المجتمع والنظام العام ،مقرا أنها تنسجم مع التوجيهات الكبرى لسياسة الدولة لبناء جزائر جديدة تحفظ الحقوق والحريات من كل التجاوزات التي يمكنها أن تمس المواطن في أمنه وممتلكاته ، ولتحقيق عدالة قوية وفعالة وهو ما يسهم في إقامة دولة القانون التي ينشدها الجزائريون .

وتخصص جلسة المجلس الشعبي الوطني، زوال اليوم الأربعاء، للتصويت على النصين الكاملين لمشروعي القانونين.

footer-apn