الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة لشرشال نجاعة التكوين فيها تضاهي أكبر المدارس العسكرية العالمية

قامت لجنة الدفاع الوطني، يوم الأربعاء 14 فيفري، بزيارة استعلامية إلى الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة لشرشال "الرئيس الراحل هواري بومدين".

انطلق الوفد البرلماني صباحا، برئاسة رئيس لجنة الدفاع بودراجي مسعود، نحو مدينة شرشال الأثرية التي تبعد عن العاصمة بنحو 100 كلم، وأين تقع أكبر وأعرق مؤسسة عسكرية للتكوين العالي والأساسيللقوات المسلحة الجزائرية، والتي زودت الجيش الوطني الشعبي منذ تأسيسهابالإطارات المؤهلة لأداء المهام والوظائف القيادية والعملياتية على جميع المستويات.

كان اللواء علي سيدان قائد الأكاديمية في استقبال الوفد الزائر رفقة مجموعة من القيادات، من بينهم العميد المدير العام للتعليم السيد نور الدين بوراس. وقد أعرب اللواء عن سعادته بهذه الخطوة لأنها تعزز الترابط والتماسك بين مختلف مؤسسات الدولة، كما تبرز روح التواصل والانسجام بين أفراد الوطن الواحد، وتسمح بالاطلاع على مهام الأكاديمية الرئيسية في التكوين واكتساب المعارف من أجل إعداد قادة أكفاء.

ولأن من أهداف الزيارة التعرف على امكانيات الأكاديمية من قدرات بشرية وهياكل بيداغوجية، قام الوفد بجولة قادته إلى القاعة المتعددة النشاطات "الرائد المرحوم بودماغ مسعود"،وهي واحدة من بين أربع قاعات مرتبطة فيما بينها بمنظومة التحاور عن بعد ضمانا للتفاعلية. كمازار الوفد جناح مقلد السياقة أين يتدرب الطلاب على سياقة العتاد العسكري بمختلف أنواعه معتمدين على تقنيات حديثة وعالية تجعل الفرد يخال أنه في قاعة ألعاب فيديو. بالإضافة إلى قاعة التدريب الإعلامي التي أبهرت الجميع بتقنياتها العالية، من استوديو حديث الطراز إلى قاعات تحرير إلكترونية تسمح للطلبة بالتحكم في تقنيات الاتصال العملياتي. وقد قام البعض منهم، على شرف الوفد الزائر، بإجراء محاكاة لمائدة مستديرة تدور حول موضوع يتعلق بتسخير الجيش لإمكانياته في مساعدة مواطنين محاصرين داخل مناطق نائية ومعزولة إثر تساقط الثلوج، ما أعطى انطباعا بمتابعة بث حي لقناة فضائية بالنظر إلى مستوى الحوار والضيوف الحضور، لاسيما المعارض المتدخل عبر الأقمار الصناعية من خارج الوطن.

واستطاع الوفد أن يقف، من خلال جولته في قاعات الدروس، على أن الأكاديمية، التي تسعى إلى إعداد  القادة العسكريين  للبلاد، تعمل على تنمية مهارات الطالب ، منتهجة طرق تدريس حديثة متبعة في الدول المتطورة، فهي تعتمد على التعليم الالكتروني المدعم بالحاسوب، وتركز على الطرق التفاعلية خاصة في مناقشة الأفكار بغية بناء شخصية الطالب واكسابه مهارات فن التأثير والإقناع. 

وقد قام الوفد بزيارة  متحف الأكاديمية، ما سمح له بمعايشة تاريخ الجزائر منذ القدم، مرورا بالفتح الاسلامي ووصولا إلى الاستعمار الفرنسي ومن ثم ثورتنا المجيدة. وكانت الفرصة أيضا متاحة للتعرف على تاريخ الأكاديمية، مرورا بتأسيسها على يد المستعمر في 1943 إلى غاية تحولها إلى أكاديمية عسكرية لمختلف الأسلحة سنة 1979

واطلع وفد اللجنة أيضا على طرق التكوين الجديدة التي باتت توفرها الأكاديمية بدءً من سنة 2007، حيث تم توحيد التكوين لجميع ضباط الجيش الشعبي وفتحت جسور على التكوين الجامعي عبر تطبيقها للتكوين العسكري القاعدي المشترك لفائدة طلبة مختلف القوات وهياكل وزارة الدفاع الوطني، بالإضافة إلى التعليم الجامعي الموجه لصالح طلبة القوات البرية عبر وضعه تحت الوصاية البيداغوجية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وقد كان تفاعل النواب مع الطلبة في أوجه عند تنقلهم إلى مركز التطبيقات بالنقاش ومتابعتهم وقائع التمرين التكتيكي. كما كان الحماس سيد الموقف وهم يشهدون تغلغلهم ومناوراتهم لاقتحام مبنى الخصم والقضاء عليه وإنقاذ الرهائن.

وأعجب الوفد عند حضوره حصتي الرمي بالمقلد وبالحقل الالكتروني، وكان حماسهم ظاهرا للعيان خاصة وأن الفائز في كلا الاختصاصين فتاة في مقتبل العمر لا تتعدى العشرين، استطاعت أن تتفوق على زملاءها الشباب بقوة التركيز ودقة التصويب.

ومن الطريف أن أغلب من كان ضمن الوفد لم يخطر له بأن الأكاديمية تتربع على  مساحة جد شاسعة، وقد كشف عن تفاجئه وهو يتنقل في السيارات الرباعية الدفع عبر مختلف أرجاءها، خاصة إلى حقول التدريبات التي تقع في أحراش غير مأهولة.

وقد أفضت هذه الزيارة عند انقضائها إلى أجواء أشعرت أعضاء الوفد بالاعتزاز والفخر بما حققه هذا الصرح الأكاديمي العسكري الذي يعد مفخرة للجزائر لاسيما فيما مجال تعزيز قدرات القوات المسلحة الجزائرية ورفع جهوزيتها لمواجهة ما يتطلبه إبقاء حدود الجزائر آمنة على الدوام.

footer-apn