خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

المجلس الشعبي الوطني

 

كلمة

معالي رئيس المجلس الشعبي الوطني

السيد سليمان شنين

بمناسبة اليوم البرلماني

 " عطاءات المهاجرين الجزائريين ودورهم في تقوية الوحدة الوطنية"

16 أكتوبر 2019

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد رئيس المجلس الدستوري،
السادة نواب رئيس مجلس الامة،
السيدات والسادة نواب رئيس المجلس الشعبي الوطني،
السيد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والجالية الجزائرية في الخارج بمجلس الأمة وأعضاؤها،
السيد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية بالمجلس الشعبي الوطني،
الأسرة الثورية،
السادة الأساتذة السيدات والسادة النواب، 
السيدات والسادة الحضور،
أسرة الإعلام، 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يطيب لي في البداية ان أرحب بكم في رحاب مجلسنا الموقر، والشكر موصول للسيد رئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية على اختيار هذا الموضوع الهام في هذه المرحلة الحرجة والحساسة التي تمر بها بلادنا وخاصة بهذه المناسبة الوطنية المتمثلة في مظاهرات السابع عشر من اكتوبر 1961 والتي كانت علامة بارزة في تاريخ ثورتنا المجيد اثبت من خلالها الشعب الجزائري الصامد أنه قادر على المواجهة في كل الظرف والميادين دفاعا عن الوطن المفدى، فكانت المظاهرات وكان المزيد من قوافل شهداء الحرية رحمهم الله وتقبلهم عنده من الطاهرين الابرار.

لقد أثبت المهاجرون الجزائريون ابان الثورة المباركة وفي كل الأوقات أنهم يحملون هذا الوطن في ذواتهم ووجداناتهم وأنهم جزء لا يتجزأ من الشعب ضد الظلم والقهر ومحاولات المسخ التي دأب المستعمر عليها ما يزيد على قرن وثلث القرن ولا زال اذنابه يعملون من أجل استكمال أداء هذه الوظيفة بشتى الوسائل والأساليب من أجل إبقاء وطننا تابعا خاضعا لا ينعم بحريته وسيادته وتمزيق وحدته ولكن هيهات وأن لهم ذلك.

السيدات والسادة الحضور،

تشكل الهجرة ظاهرة تاريخية للجزائريين بحثا عن العلم ومساهمة في ترقيته وسعيا للحصول على الرزق ودفاعا عن الوطن ومساهمة في ترقية كينونته ولحمته المجتمعية، ولسنا نبالغ لو قلنا أن من أهم عوامل النهضة الحديثة عند الشعوب كان عامل الهجرة لأنها فتحت المجتمعات المغلقة، فتثاقفت بفضل الاتصال والاحتكاك، والمجتمعات الراقية هي التي عرفت كيف تستغل هذه الظاهرة بما يخدم مصالحها ويوجهها نحو خدمة أوطانها ولم تكن الهجرة في يوم من الأيام هروبا من الوطن لأن الوطن ليس مجرد أرض وسماء ولكنه تاريخ وتراكم حضاري وثقافي وأبعاد وقيم، والهجرة أيضا لا تعني الهجران والقطيعة مع الوطن ولا تعني استبدال وطن بوطن آخر ولا الانسلاخ من الجذور وتغيير الهويات. 

لقد ساهم المهاجرون الجزائريون منذ عشرينات القرن الماضي في الدفع بالديناميكية البناءة التي أرست أسس الحركة الوطنية منذ نجم شمال افريقيا والتضامن العمالي الجزائري والخلايا التي دافعت عن الأصالة والهوية الجامعة للشعب الجزائري وروافد حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات والديمقراطية وغيرها من الفواعل السياسية والفكرية الناشطة في الجزائر وبفرنسا المستعمرة.

كان بودي أن أستعرض تاريخ المهاجرين الجزائريين وأعرج على أهم المحطات والأحداث التي كانت في المهجر وأبين الدور الريادي الذي قام به المهاجرون في فترة الجهاد والكفاح والنضال إبان الثورة التحريرية، انها المحطات التي يجب أن نتوقف عندها لنبين حجم التضحيات وإسهامات المهاجرين كغيرهم من الوطنيين في التعريف بالثورة التحريرية عبر العالم وامدادها ماليا ولوجستيا وبالمجاهدين وحشد الدعم الخارجي للدفاع عن عدالة القضية الجزائرية ودفع ضريبة الدم والحرمان من الحرية تضحية من أجل الوطن، ولكنني أعتقد أن مداخلات الأساتذة ستستفيض في هذا الشأن.

إن التضحيات الجسام وجرائم الإبادة والتصفية التي ارتكبت في حق شعبنا لازالت نبراس والبوصلة وأحد مرتكزاتنا الفكرية والسياسية والتاريخية لشعبنا في بناء الجمهورية الجديدة، وأن مواقف مستعمر الأمس من هذه الجرائم ضد الإنسانية لازالت أقل بكثير مما ينتظره شعبنا ولا يمكنها أن تسقط بالتقادم ولا يمكنها أيضا أن تبقى رهينة مفردات، تصدر من هنا وهناك، لا تتوافق مع ما هو مطلوب ومماثل تاريخيا في مثل هكذا أحداث.

إن الجزائريين في كل الفترات والمرحل أثبتوا ارتباطهم العضوي بوطنهم وثباتهم في التضحية من أجله، هذا الثبات الذي نعيشه جيلا بعد جيل كما تظهره رمزية الفريق الوطني الجامع لأبناء الوطن من الداخل ومن المهجر ثبات يبرهنه أيضا تطلع الجزائريين أينما كانوا للمساهمة في بناء الوطن اقتصاديا وعلميا وثقافيا.

إن جاليتنا الجزائرية عبر العالم فيها نسبة معتبرة من التمييز في مختلف مجالات الابداع العلمي والتكنولوجي والفكري والثقافي والرياضي وتمكنهم المادي والاقتصادي والمهني مع الاستعداد المعلن والمؤكد لهؤلاء المهاجرين للمساهمة في إعلاء صوت الجزائر عالميا وترقية مكانتها دوليا والرفع من إمكانات التنمية وطنيا، كما أنه أصبح من الضرورة إيجاد آليات الكفيلة بحسن توظيف هذه الكفاءات خدمة للوطن، ولذلك نحن مطالبون بإعادة النظر في ترسانة القوانين ومن خلال التفكير الجماعي والتشاور مع أبنائنا في المهجر في بحث السبل الكفيلة بدمجهم وفق منظور لمشروع مجتمع يبنيه ويستفيد منه كل أبنائه، إضافة إلى التكفل بانشغالاتهم الظرفية وخاصة فيما تعلق بقضايا التواصل مع الوطن عبر تسهيل النقل وفق قواعد السوق والاستقبال وغيرها من المطالب في حدودها الدنيا.

اليوم ونحن في هذا الظرف الدقيق، ما يزال مطلوبا من الجزائريين المقيمين بالوطن والمهاجرين في بقاع العالم أن يتجندوا وأن يفوتوا الفرصة على المتربصين ببلادنا من خلال المساهمة الفعالة والواضحة في بناء المؤسسات الدستورية والمشاركة الواسعة في الانتخابات الرئاسية القادمة يوم 12 من ديسمبر، وهي أولى بوادر نجاح الهبة الشعبية المباركة، انتخابات سيكون لها دور أساسي في ترقية الاستقرار وفتح عهد جديد من الديمقراطية التي يكون فيها المواطن مصدرا لكل مشروعية سياسية وفاعلا صانعا لكل الخيارات الاستراتيجية، انتخابات تعكس الإرادة الحقيقية للشعب، إرادة تحميها وترافقها عزيمة أكيدة وتعهد لا غبار عنه من قبل مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، هذا الجيش الذي برهن للعالم تمسكه بنوفمبريته ووفائه لعهد الشهداء رحمهم الله وتماسكه مع شعبه.

لقد بات واضحا أن البلاد اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة ماسة وملحة لكل أبنائها، وأن أنباء الوطن المهاجرين جزء لا يتجزأ من هذا الشعب يتقاسمون خيرات الوطن كما يتقاسمون همومه وآلامه، يتمتعون بنفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وإننا نهيب بهم اليوم أن يكونوا سندا ودعما وهم سفراؤنا في بقاع العالم، وإنه لينبغي علينا كما ينبغي عليهم أن يسهموا بكل ما يتاح لهم من إمكانيات في حركية التفاعل التي تحدث في مجتمعنا التواق دائما إلى بناء دولة ديمقراطية تصان فيها الحقوق ويتحقق فيها العدل، العدل بين أبنائها وبين جهاتها، دولة تقوم على ميزان الكفاءة والاقتدار في تولي المناصب وعلى الانصاف في توزيع المكاسب، تتكافأ فيها الفرص ويتضامن أفرادها أينما كانوا وحيثما وجدوا.

أيها الحضور الكريم،

إن يوم السابع عشر من أكتوبر علامة فارقة وعنوان بارز في حياة شعبنا وفي تاريخ وطننا، وإنه لابد من أن نربط حاضرنا بماضينا وأن تعود جذوة حب الوطن للاشتعال كما كانت عليه، وأن نلتف جميعا حول الوطن لبنائه من جديد، ما ذلك بعزيز على شعبنا العاشق للحرية والكرامة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار تحيا الجزائر.

أعلن رسميا عن افتتاح هذا اليوم البرلماني الذي أتمنى فيه النجاح والتوفيق.

شكرا لحسن إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله.

footer-apn