خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

الجــمهـــورية الجـــزائرية الديــــمقــــراطية الشــــعبية

المجلس الشعبي الوطني

كلمة معالي رئيس المجلس  الشعبي الوطني

الأستاذ معاذ بوشارب

في فعاليات الاحتفال بـ: 

"الذكرى الرابعة والسبعين

لمجازر 8 ماي 1945 "

  


بســم الله الـرحمــن الـرحيــم

والصــلاة والســلام علــى أشــرف الـمرسليــن

السادة الوزراء،

السيد الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين،

السيد الأمين العام لمنظمة ابناء الشهداء،

السيد الأمين العام لمنظمة أبناء المجاهدين،

السيّدات والسّادة النوّاب،

السيّـدات والسادة الضيوف الأفاضل،

السيّدات والسادة ممثّلي أسرة الإعلام،

الحضـور الكريـم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

يسعدني أن أرحّب بكم في رحاب مجلسنا الموقّر لاستحضار إحدى أهمّ المحطّات التي ميّزت تاريخ بلادنا الثوري، والتي سبقت اندلاع ثورتنا المجيدة وشهدت وسائل الإعلام العالمية على بشاعتها ودمويّتها، ألا وهي ذكرى مجازر الثامن ماي 1945.

ويطيب لي أن أسدي لكم جميل الشكر والامتنان على تلبية الدعوة لحضور فعاليات هذا اللقاء، الذي نحيي فيه معا ذكرى هذه المجازر الأليمة.

ويندرج لقاؤنا اليوم في إطار الالتزام تجاه واجب الذاكرة، باستذكار التضحيات الجسام التي قدّمها الشعب الجزائري ثمنا في سبيل نيل حرّيته واستقلاله، وبالوقوف على وحشيّة المستعمر الفرنسيّ وفضاعته، لنفتخر مجدّدا بثورتنا المظفّرة ثورة أوّل نوفمبر التي يشهد لها التاريخ أنها من أعظم الثورات في العالم المعاصر.

أيها الجمع الكريم،

لقد كان الثامن ماي 1945يوما للفرحة بالانتصار ونهاية الحرب لدى دول العالم، لكنّه بالمقابل كان يوما أليما وحزينا بالنسبة للجزائريّين الذين خرجوا مطالبين بحرّيتهم فواجهتهم قوى الاستعمار الفرنسي بقمع لا نظير له ووحشيّة لا توصف.

ولأنّ الأمل يولد من رحم المأساة، فقد كانت المجازر التي ارتكبها المحتلّ الفرنسيّ في ذلك اليوم عاملا مشجّعا للشعب الجزائريّ على أخذ زمام أموره بيده واتّخاذ خيار الثورة المسلّحة وسيلة لتحقيق حرّيته وقطع دابر المستعمر واستئصاله من أرض الجزائر، بعيدا عن الوعود الكاذبة.

وما من شكّ في أن الوقوف عند هذه المحطّات التاريخية هو نوع من أنواع الاعتراف بالتضحيات الجسام التي قدّمها شهداؤنا وأبطالنا طيلة الفترة الاستعمارية، لكنّها أيضا فرصة لاستخلاص الدروس واستلهام العبر التي تمكّننا من رفع التحدّيات والصعوبات والرهانات التي نواجهها في عالمنا المعاصر، كما أنها فرصة لمذاكرة مبادئ أوّل نوفمبر المجيد.

أيها الجمع الكريم،

تحفل أيام الجزائر بالذكريات التاريخية وبمواقف البطولات، فلنا في كلّ يوم ذكرى وفي كلّ بطل قدوة وفي كلّ ملحمة عبرة، ومن الطبيعي أن نفخر بمثل هذا التاريخ، وأن نعتزّ بثورتنا التي ألهمت عديد الشعوب الراغبة في التحرّر والانعتاق من نير الاستعمار.

ونحن نقف هذه الوقفة الرمزية، لا يفوتني أن أشيد بالتّضحيات والمجهودات التي بذلها ولا يزال يبذلها الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، قيادة وأفرادا، في أداء دوره الدستوري في حماية وحدة الشعب والحفاظ على أمن وسلامة الوطن، وإلى جنبه جميع الأسلاك الأمنية الأخرى.

إنّنا نعي تمام الوعي حدّة التحدّيات التي تواجهها بلادنا سياسية كانت أو اقتصادية او اجتماعية أو غيرها، وجسامة المخاطر المحدقة بها، وتعدّد الأطماع المحيطة بها، لكنّنا مدركون بالمقابل درجة وعي الشعب الجزائري ومدى تجنّده إلى جنب جيشه الباسل وقيادته الحكيمة المتبصّرة للذّود على مصلحة الوطن التي لا تعلو عليها اية مصلحة أخرى.

وإذا كانت "الأزمة تلد الهمّة" فإن الأزمات التي تجاوزتها بلادنا والصعوبات التي تمكّنت من رفعها، تبعث فينا الاطمئنان على مستقبل بلادنا خاصّة مع تظافر جهود جميع أبنائها، متجاوزين من أجلها اختلافاتهم مهما كانت درجتها أو نوعيّتها.

أيها الجمع الكريم،

لن أطيل عليكم، وددت من خلال لقائنا هذا أن نتقاسم معا رمزيّة هذا اليوم وما يحمله من معان، مع يقين راسخ بأنّنا مهما تدارسنا تاريخ بلادنا الثوري ومهما وقفنا عند بطولات من صنعوه والأحداث التي كانوا فاعلين فيها، ما تزال أمامنا الكثير من الدروس للاستنباط والعديد من العبر للاستخلاص. وهنا يأتي دور المختصين في كتابة هذا التاريخ الحافل بالأحداث لنقله إلى الأجيال القادمة من ابناء هذا الوطن العزيز.

أجدد الترحيب بكم، وأشكركم على تلبية دعوة المجلس الشعبي الوطني إلى هذا الاحتفال الرمزي،

عاشت الجزائر

والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

footer-apn