خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

الجــمهـــورية الجـــزائرية الديــــمقــــراطية الشــــعبية
المجلس الشعبي الوطني

 

كلمة معالي رئيس المجلس الشعبي الوطني
الأستاذ معاذ بوشارب
في فعاليات الاحتفال بـ:
" اليوم الوطني للشهيد "

17 فبراير 2019

 


بســم الله الـرحمــن الـرحيــم
والصــلاة والســلام علــى أشــرف الـمرسليــن

السيد وزير العلاقات مع البرلمان،
السيد الأمين العام للمنظّمة الوطنية لأبناء الشهداء،
السيّدات والسّادة النوّاب،
السيّـدات والسادة الضيوف الأفاضل،
السيّدات والسادة من أسرة الإعلام،
الحضـور الكريـم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

إنه ليوم مبارك، اليوم الوطني للشهيد، هذا الذي نحيي فيه ذكراه، بكل ما يرمز له من معاني الشموخ والعطاء والتضحية، وبما يعنيه من عرفان يتجدد واعتراف لملايين الشهداء، الذين تعاقبت مواكبهم الزاحفة عبر التاريخ، وضحوا من أجل استقلال الوطن وحرية الشعب بأغلى ما يملكون.
ويسعدني أن أحظى بهذا التشريف، من خلال استقبالكم، أنتم الأوفياء لعهود الشهداء الأبرار، ومن خلال المبادرة بتكريم من هم جديرون بتكريم الأمة، إذا لولا جهادهم الصادق وكفاحهم المستميت وتضحياتهم الجليلة، لما كانت الجزائر المستقلة.
نعم، سيداتي سادتي، لولا الشهداء الأماجد، ما تنسم الشعب الجزائري الأبي نسائم الحرية والاستقلال وتذوق معاني السيادة، ولولاهم ما كان لشعبنا الكريم أن يقف بمثل هذا الشموخ أمام الراية الوطنية السامقة والخفاقة.
فمرحبا بكم في المجلس الوطني الشعبي، هذه المؤسسة التشريعية الموقرة، التي لولا صناع حرية الشعب الجزائري، من الشهداء الميامين والمجاهدين الأبطال، ما قامت لها قائمة وما كان لها وجود.

أيها الضيوف الأعزاء
أيها الجمع الكريم

يطيب لي أن أسدي لكم جميل الشكر والامتنان على تلبيتكم دعوتنا للمشاركة في فعاليات هذا اللقاء، الذي نحيي فيه معا، ذكرى اليوم الوطني للشهيد، وأنتم تعرفون، أن الجزائر تحفل بالأمجاد والقيم والمآثر وبما أسدى لها أبناؤها من جود النفس وكرم النفيس.. إنهم الشهداء، الذين تتناثر مقابرهم عبر أرض الجزائر الخيرة والمعطاء، المخضبة بالدماء الزكية.
وإنه لمن دواعي الشرف وخالص الاحترام أن أرفع آيات العرفان والتقدير، باسمي ونيابة عن كافة نواب المجلس الشعبي الوطني، إلى سامي مقام فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، بمناسبة اليوم الوطني للشهيد، معربين عن صادق امتناننا لشخصه الكريم ولكل مجاهداتنا ومجاهدينا.. هؤلاء الأبطال الأحرار، الذين جبلوا على قيم التضحية وشمائل الإيثار.
إن فخامة الرئيس المجاهد، ممن صدقوا وما بدلوا تبديلا، وإن واجب العرفان، يقتضي التنويه والإشادة بالجهود والتضحيات التي يقدمها من أجل الجزائر وشعبها الأبي، وهذا ما يتجلى في مساره العامر بالعطاء ونكران الذات، مجاهدا في سبيل استقلال بلادنا وتنميتها وأمنها واستقرارها وازدهارها وإعلاء مكانتها في محافل الأمم.
ويقتضي المقام التذكير بالرعاية الشخصية لفخامة رئيس الجمهورية، وحرصه الدائم على الوفاء بالعهد لجيل الثورة التحريرية، من خلال صيانة مكانة المجاهد والشهيد والعناية بتاريخ ثورة التحرير والمقاومة الوطنية وتوطيد أركان المدرسة الجزائرية للتاريخ، التي هي وحدها القادرة على التعبير بصدق عن تاريخنا من مصادره الأصلية وحماية الذاكرة من التحريف والتزييف.
أيتها السيدات الفضليات
أيها السادة الأفاضل،
إن هذه الذكرى، بقدر ما تعيد لنا نشوة الإعتزاز بأبطال ثورتنا التحريرية وانتصارهم على المستعمر الغاشم، فإنها تعيد إلى الأذهان سمو همة وصلابة عزيمة جيش التحرير الوطني، الذي اعتصم بشعبه وبقيمه الوطنية الثابتة.
لقد أفسح الشهداء المكان لجنود جيش التحرير الوطني ومن بعدهم لأفراد الجيش الوطني الشعبي الأشاوس ولرجال الأمن، الذين يدافعون عن الجمهورية الجزائرية، والتي حصنوها يشجاعتهم وتضحياتهم.. فالتجلة والإكبار لجيشنا الوطني الشعبي ولكل أفراده.
وإني باسمكم، أيها الحضور الكريم، أرفع تحية مباركة إلى هذا الجيش المغوار، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية، وزير الدفاع الوطني، القائد الأعلى للقوات المسلحة.. هذا الجيش البطل المصمم على أداء مهمته السامية، مهما كانت التضحيات ومهما كانت المحاولات المتعمدة لتشويه دوره الدستوري النزيه في الدفاع عن الدولة وحماية وحدة الشعب والوطن وحرمة التراب.
تحية التقدير والاحترام لجيشنا الوطني الشعبي، الثابت دوما على المنهج السليم والمبدأ الراسخ، الذي لا تؤثر فيه الأقاويل المغرضة ولا الأحداث المفتعلة.

أيها الجمع الكريم
تعود إلينا ذكرى اليوم الوطني للشهيد، وبلادنا مقبلة على مرحلة مصيرية وعلى استحقاق من الاستحقاقات الهامة في مسار بناء الوطن، وهي الانتخابات الرئاسية، التي تشكل محطة حاسمة في صيرورة بلادنا وتحديد مصيرنا الوطني.
وبغض النظر عن عواطف كل واحد من المواطنين وما يرجحه، فإن على الجزائريات والجزائريين بأن يقتنعوا بأن أداءهم لاقتراعهم، بكل حرية وعن علم ودراية، لا غنى عنه، لجعل الجزائر تقطع مرحلة جديدة من تأمين مصيرها وتعزيز دعائم صرحها الديمقراطي.
وإن هذا المقام، الذي نحن بصدد استحضار أرواح شهدائنا فيه، يوجب علينا أن نذكر بأن ما وضعوه بين أيدي الأمة، وهو أمانة ثقيلة ومسؤولية جليلة، يحتاج إلى من يزيده قوة واكتمالا، وليس إلى من يسعى إلى تقزيمه أو تدميره.

إن ذكرى يوم الشهيد وصية وأمانة، هي تاريخ حي متجدد، يجب أن نقرأه كل مرة قراءة جديدة، وما أحوجنا إلى الاقتداء بسيرة شهداء الوطنية والإيمان برسالتهم المخطوطة بدمائهم الزكية، حتى لا يتوهم أحد بأن انتصارات ثورة نوفمبر قد تحققت بلا ثمن، وحتى يدرك جيل اليوم أن المستقبل يبنى بالعلم والعمل والإرادة وحب الوطن والتضحية من أجله.
هذه هي رسالة الشهداء، وهي تؤكد بأن الجزائر تحتاج في هذا الظرف، إلى كل ساعد من سواعد الأمة، وإلى كل كلمة تجمع ولا تفرق وإلى رص الصف ووضع المجتمع خارج الصراعات الوهمية، المبددة للجهد والوقت والإرادة.

أيتها السيدات والسادة الأفاضل،
إن اختيار 18 فبراير يوما وطنيا للشهيد، دلالة قاطعة على التواصل والوفاء، كما أن منابع الاحتفال بهذا اليوم مترادفة، فبعد أيام نحتفي بذكرى تأميم المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وبعد أسابيع يطل علينا شهر مارس، الذي تحيي فيه بلادنا ذكرى عدد كبير من أبطالها الخالدين، إنه شهر الشهداء، الذين بفضل تضحياتهم الجليلة، أشرق فيه فجر الحرية على الجزائر.
وإخلاصا لوصية الشهداء، تقطع الجزائر كل يوم، خطوات كبيرة على صعيد التنمية الشاملة، وهي تتطلع إلى ما يجعلها أكثر ارتباطا بطموحات شعبها وأحلام شبابها وأهداف بيان أول نوفمبر 1954.
أجدد الترحيب بكم، وأغتنم مناسبة هذا اليوم الرمز، الذي نحيي ذكراه إجلالا لصناع ثورة نوفمبر المباركة، ومن ساروا على دربهم، وهم الذين يستحقون منا اليوم وكل يوم بأن نفي بعهدهم ونحفظ أمانتهم..
وإن المجلس الشعبي الوطني يغتنم هذه المناسبة الوطنية ليعبر عن صادق الوفاء وخالص التقدير، الذي يكنه نواب الشعب، على اختلاف مشاربهم، لجيل نوفمبر العظيم..
إننا مدينون لكل هؤلاء الأخيار بالتذكر والترحم والوفاء يالعهد..
فيا أيها الشهداء، يا من اجتباكم الله لتسيروا في مواكب الخالدين..
يا أيتها المجاهدات، أيها المجاهدون، أيها المخلصون في جزائر العزة والكبرياء..
إن رسالة نوفمبر تدعونا جميعا لتجسيد العهد، لكي نستمر في التقدم على درب التشييد ومغالبة التحديات، ومن أجل أن تكون معجزة التعمير في مستوى عظمة معجزة التحرير.
وإننا على العهد باقون، من أجل بناء جزائر قوية وسيدة، كما حلم بها الشهداء.
تحيا الجزائر

المجد والخلود للشهداء الأبرار
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

footer-apn