خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

الجــمهـــورية الجـــزائرية الديــــمقــــراطية الشــــعبية
المجلس الشعبي الوطني

 

كلمة معالي رئيس المجلس الشعبي الوطني
الأستاذ معاذ بوشارب
في فعاليات اليوم البرلماني:
" مستقبل الموارد المائية في الجزائر "

15 جانفي 2019

 

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، صباح الخير
أزول فلاون،

السيدة والسادة الوزراء،
السيدات والسادة نواب رئيس مجلس الأمة،
السيدات والسادة نواب رئيس المجلس الشعبي الوطني،
السيدات والسادة نواب المجلس الشعبي الوطني،
السادة الأساتذة المحاضرين؛
أسرة الإعلام؛
السيدات والسادة الحضور؛
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

يسعدني أن أرحّب بهذا الجمع الكريم في مجلسنا الموقّر لدراسة موضوع يعدّ واحدا من التحديات الكبرى التي تواجهها بلادنا على غرار باقي دول العالم، ألا وهو الماء وهذا لما لهذه الثروة الطبيعية من علاقة وطيدة بحياة الإنسان.

ما من شكّ في أنّ الثروة المائية دعامة أساسية لأيّ إنماء اجتماعي واقتصادي، ولن نزيد شيئا بخصوصها بعد قول الله عزّ وجلّ، بعد بسم الله الرحمن الرحيم "وجعلنا من الماء كل شيء حي". إن ندرتها وتأثّر نوعيتها بالعديد من العوامل الطبيعية والبشرية زادها أهمّية حتى أصبحت تعرف "بالذهب الأزرق"، فشكّلت تحدّيا كبيرا على المستوى العالمي في الألفية الثالثة.

إن فخامة رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، قد أدرك منذ بداية عهدته الرئاسية الأولى رهان الماء في بلادنا، سواء للمواطنين أو لقطاع الري، وضرورة البحث عن بدائل لتنمية وتنويع مصادر التزوّد بالمياه، فباشر استثمارات كبيرة بحجم النتائج المرجوّة لتلبية احتياجات الساكنة إلى هذا المورد الحيوي، وكذا احتياجات القطاع الفلاحي المرتبط ارتباطا وثيقا به.

ولقد تنوّعت هذه الاستثمارات وتعدّدت بحسب الاحتياجات، فمن بناء السدود الموجّهة إلى تخزين مياه الأمطار والأودية وإنجاز محطّات تحلية مياه البحر الموجّهة إلى الاستهلاك البشري، إلى إنشاء محطّات التطهير الموجّهة مياهها إلى قطاع الري. ولأنّ تحدي توفّر الماء لا يعني الجيل الحالي فقط بل يمتدّ للأجيال القادمة، كان لزاما على بلادنا أن تضع سياسة تحافظ بها على ما حباها الله به من مياه جوفية خاصة في أقصى الجنوب، فتمّ ذلك من خلال مشاريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، التي تسهم بنسبة كبيرة في التزويد بالمياه الشروب.


ولا يمكن الحديث عن الاستثمارات التي تمّت مباشرتها في قطاع الموارد المائية دون الحديث عن مشاريع التحويلات الكبرى، ومنها مشروع عين صالح-تمنراست الممتد على مسافة 750 كلم ممّا أهّله لأن يكون مشروعا فريدا في قطاع الموارد المائية.

وجاءت أولى ثمار هذه الاستثمارات فتمثّلت في القضاء على ندرة المياه في العديد من ولايات الوطن، وأذكر على سبيل الحصر وهران والجزائر العاصمة، وذلك بفضل إنجاز العديد من محطات تحلية مياه البحر على طول الشريط الساحلي، وتوسيع المساحات المسقية وتطوير القطاع الفلاحي بفضل معالجة المياه المستعملة واستغلالها في المجال الزراعي.


أيتها السيدات،
أيها السادة،

وحتى لا ننعت بالذاتية ولا بالانحياز، لنترك الأرقام تعبّر عن نفسها ونحن نعدّد الإنجازات المحقّقة في الجزائر، بفضل مجهودات فخامة رئيس الجمهورية وسياسته الرشيدة في قطاع الموارد المائية، ولنحصي معا:
- 80 سدّا بطاقة تخزينيّة إجمالية قدرها ثمانية ملايير متر مكعّب،
- 21 تحويلا ما بين السدود بطول قدره ما يقارب 500 كلم،
- 11 محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تفوق الـمليوني (02) متر مكعّب،
- وغيرها من الإنجازات ...

إنّها أرقام تعكس المجهودات التي بذلت والتي تتواصل في المستقبل، من أجل توفير المياه الشروب للمواطنين، وتمكينهم من ظروف معيشية حسنة، هذا من جهة ومن جهة أخرى توفير المياه الضرورية لتنمية القطاع الفلاحي وبالتالي تحقيق الاكتفاء الغذائي. وبالطبع، تندرج كلّ هذه الأهداف في إطار البرنامج الشامل والطموح لفخامة رئيس الجمهورية الذي بادر به من اجل مجتمع جزائري مواكب لتطوّرات عصره، رافع للتحدّيات التي تواجهه، قاهر للصعوبات التي تعترضه وقادر على الرهانات التي تقف في طريق نموّه وازدهاره.

أيتها السيدات،
أيها السادة،
إن مستقبل الموارد المائية في الجزائر، الذي يمثّل موضوع هذا اليوم البرلماني، يستدعي منّا جميعا الحفاظ على قدراتنا المائية، وضرورة حمايتها وتثمينها، بفضل ما تحقّق في هذا القطاع وما ينتظر تحقيقه مستقبلا، مع تواصل سياسة التنمية والدعم له. لكننا في نفس الوقت، لابد أن نكون حريصين كل الحرص على هذا المورد الطبيعي الثمين، المرتبط بحياتنا بتفادي تبذيره أو الإسراف في استهلاكه، مقابل دعم الدولة الذي لم يتوقّف عند دعم سعر الماء دعما ملموسا، بل امتدّ إلى المنشآت المنجزة خلال العشريتين الأخيرتين بغية كسب معركة تأمين وصول الماء لكل المواطنين عبر مختلف جهات الوطن.

وحتى تستكمل هذه الجهود، تمّ سنّ تشريعات خاصة بقطاع المياه هدفها تأطير استعمال الموارد المائية وتسييرها وتنميتها المستدامة، باعتبارها ملكا للمجموعة الوطنية. فكان من الطبيعي أن يساهم في ذلك المجلس الشعبي الوطني، ويلعب دوره المنوط به في الدفاع على حق المواطن في التزوّد بالمياه بكميّة كافية ونوعية تستجيب للمعايير المعمول بها، وكذا الحرص على حماية الموارد المائية لبلادنا والحثّ على البحث عن الموارد المائية السطحية والباطنية لها.

أيتها السيدات،
أيها السادة،

إننا بلا أدنى غرور، يمكن أن نفتخر بكون مؤشّرات التنمية البشرية في مجال التزوّد بالماء قد عرفت تحسّنا تدريجيا بل وتجاوزت أهداف الألفية الثالثة التي حدّدتها الأمم المتّحدة، وهو ما أوضحه فخامة رئيس الجمهورية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للماء المصادف لـ 22 مارس من كل سنة، وتحقّق بفضل الجهود التي بذلتها الدولة في هذا الإطار.

لن أطيل أكثر، أردت فقط أن أتقاسم معكم بعض المعالم الأساسية في موضوع الموارد المائية ببلادنا، وأفسح المجال أمام أهل الاختصاص لإثراء الموضوع بتدخّلاتهم التي ستسهم في إحاطة موضوع هذا اليوم البرلماني بمزيد من المعالم والشواهد.

أرحّب بكم مجدّدا في رحاب المجلس الشعبي الوطني، وأتمنى لأشغالكم التوفيق والنجاح، وأتقدّم بالشكر للجنة الإسكان والتجهيز والري والتهيئة العمرانية، رئيسا وأعضاء.

وأعلن عن الافتتاح الرسمي لهذا اليوم البرلماني، متمنيا لكم كل التوفيق والنجاح.

شكرا لكم على كرم الإصغاء،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

footer-apn