خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

كلمة معالي رئيس المجلس  الشعبي الوطني

الأستاذ معاذ بوشارب

في فعاليات اليوم البرلماني:  "دور البرلمان في ترقية حقوق الانسان وحمايتها"

11 ديسمبر 2018

discour-pre-jp-11-12-18

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، صباح الخير

أزول فلاون،

السيد الفاضل محمد علي بوغازي، مستشار فخامة رئيس الجمهورية،

السيد  وزير العدل، حافظ الأختام،

السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة،

السيد وزير العلاقات مع البرلمان،

السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان،

السيدات والسادة نواب رئيس مجلس الأمة،

السيدات والسادة نواب رئيس المجلس الشعبي الوطني،

السيدات والسادة نواب المجلس الشعبي الوطني،

السيدات والسادة أعضاء أسرة الإعلام،

سيداتي، ساداتي،

السلام عليكم

يسعدني أن أرحب بضيوفنا الكرام، وأتوجه إليهم بجزيل الشكر على قبول الدعوة، للمشاركة في فعاليات هذا اليوم البرلماني، الذي يحتفي فيه المجلس الشعبي الوطني بمناسبة تاريخية وحقوقية متميزة،

ويشرفني في هذا اليوم، الذي تحتفي فيه بلادنا بمظاهرات 11 ديسمبر 1960 كمحطة فارقة في تاريخ نضال وكفاح الشعب الجزائري من أجل حريته وكرامته وسيادته، أن نترحم على أرواح الشهداء الأبرار وأن نعبر عن امتناننا لهم ولآبائنا المجاهدين وأمهاتنا المجاهدات، نظير تضحياتهم الجليلة من أجل استقلال الوطن وعزة الأجيال.

كما يملي علينا واجب الوفاء أن نجدد عهدنا للجزائر ولكل المجاهدين الأماجد، وفي مقدمتهم فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، ونؤكد لهم حرصنا على تكريس قيم ومبادئ ثورتنا المجيدة في كل ما نقوم به من أجل جزائر أبدية،  شامخة ورائدة.

أصحاب المعالي،

أيها السيدات والسادة،

      

ساهمت تضحيات وبطولات الشعب الجزائري في مختلف محطات نضاله الثوري، في ترقية الوعي الإنساني ضد الاستدمار، كما كان لها الفضل في تطوير البنى المعيارية الخاصة بحق الشعوب في تقرير المصير، كما تبرزها اللائحة الصادرة يوم 14 ديسمبر 1960 من الجمعية العامة للأمم المتحدة، تفعيلا للميثاق الأممي وتأكيدا على ضرورة استكمال تصفية الاستعمار وإنهاء الظلم الممنهج لأنظمة الاحتلال عبر العالم.

إن هذا الحق الإنساني في الانعتاق والتحرر يبقى قائما، وإن الأمم المتحدة مطالبة اليوم بالاستمرار في تفعيله، لتمكين الشعوب القابعة تحت الاحتلال في فلسطين والصحراء الغربية من تحقيق ذاتها الوطنية والعيش في دولها السيدة بكرامة وإنسانية.  

فجزائر الثورة والكفاح التحرري متمسكة بهذه المرجعية الحقوقية  من أجل تمكين الشعوب المستعمرة من حقها في تقرير المصير ونبذ كل أشكال التمييز العنصري، والدعوة الدائمة من أجل تكريس مبادئ العدالة الإنسانية والتضامن الإنساني، خاصة في ظل الحركيات العولمية المتشابكة التي تنتج الأزمات وتعمق الهوات الاقتصادية وتغذي الفوارق التنموية وتكرس الفقر متعدد الأبعاد لدى غالبية الشعوب وتضمن تمركز الثروة والقوة والتكنولوجيا عند القلة دون غيرها.

أصحاب المعالي،

أيها السيدات والسادة،

إن الجزائر تحتفي، على غرار كل شعوب المعمورة، بالذكرى السبعين (70) للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يشكل، بالإضافة للصكوك الدولية والجهوية الخاصة بحقوق الإنسان، الأرضية المعيارية التي تعتمدها الدول، بما يتوافق ومرجعياتها القيمية وخصوصياتها الوطنية، في تطوير التشريعات والسياسات والإجراءات والمؤسسات الكفيلة بترقية حقوق الانسان  وحمايتها.

لقد تبنت الجزائر في مختلف دساتيرها  وتشريعاتها قواعد ومبادئ متوافقة مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والتي تعززت بمختلف  القوانين والقرارات والسياسات المعتمدة، خاصة بالنظر للخيارات الاستراتيجية لفخامة رئيس الجمهورية في إصلاح  هياكل الدولة والرفع من جودة أدائها.

وكان من نتائج الإصلاح الذي عرفه قطاع العدالة أن استكملت الهيئة القضائية كامل مقوّمات سلطـتها واستقـلاليتها بما يتسق مع المبادئ الدستورية، وبما يعـزّز مكانتها ودورها في ضبـط وتأطير الحياة العامّة وفقا للقانون، وبما يتماشى مع صيانة الحقوق الأساسية والحريات الفردية والجماعية.   

كما باشر فخامة رئيس الجمهورية إصلاحات سياسية ودستورية عميقة، أدت إلى ترقية فعلية للحقوق المدنية والسياسية، كما تظهره الطبيعة التعددية للمشهد السياسي والجمعوي  والإعلامي والفكري وكذلك التركيبات الحزبية للمجالس المنتخبة والتمكين المتميز للمرأة من حقوقها في المشاركة والتمثيل السياسيين وحماية حقوق الطفل وتفعيل مبادئ دولة الحق والقانون والمؤسسات.

وساهمت مبادرات  فخامة رئيس الجمهورية بقانون الوئام المدني وميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الحفاظ على الحق في الحياة وفي إنهاء المأساة الوطنية ودَحْرِ الإرهاب وكَسْرِ مصفوفته العقدية المتطرفة والعنيفة  بشكل ساهم في عودة الاستقرار والطمأنينة ورَفَعَ من شروط المناعة النسقية للدولة وعَزَّزَ من اللحمة المجتمعية وخَلَقَ الشروط الضامنة للحق في الحياة و كرامة الانسان وحَصَنَ أمن الدولة والوطن والمواطن.

أصحاب المعالي،

أيها السيدات والسادة،

          

سمحت عودة الأمن والسلم للوطن، بفضل الخيارات الرشيدة  والسياسات الحكيمة والقرارات السديدة لفخامة رئيس الجمهورية، وكذلك  مهنية وتضحيات الجيش الوطني الشعبي وكل المؤسسات الأمنية، بإطلاق الجزائر لمشروع نهضوي طموح، رفع من مؤشّرات التنمية الإنسانية، حيث أصبحت من بين الدول الرائدة إفريقيًا وعربيًا حسب التقارير السنوية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، بفعل التحسّن المشهود لمستويات انتفاع المواطنين من مخرجات السياسات العامة الاقتصادية  والاجتماعية والثقافية وتزايد مستوى العدالة التوزيعية، بما يتوافق  والطبيعة الاجتماعية للدولة.

ويكفي التمعّن في البرامج العملاقة في قطاعات السكن، التربية   والتكوين والتعليم العالي، الصحة، البنى التحتية ومختلف المشاريع المنتجة للثروة ومناصب الشغل، لندرك حرص الدولة على التمكين الفعلي للمواطنين من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرفع من جودة الحق في الحياة للجزائريين.

أصحاب المعالي،

أيها السيدات والسادة،

       تعزّزت المنظومة الوطنية الخاصة بترقية حقوق الإنسان  وحمايتها بفضل التعديلات الدستورية العميقة التي بادر بها فخامة رئيس الجمهورية، ونتيجةً لكلّ التشريعات التي نبعت عنها والتي تعبّر عن مستوى النضج الديمقراطي الذي حقّقته الجزائر ودرجة تَرَسُّخِ الثقافة الحقوقية في مجتمعنا، وتطلُّعنا إلى تعزيز متانة دولة الحق والقانون  ودعم  المناعة الهوياتية للجزائريين، مع السعي الحثيث لاستمرار بلادنا في إنتاج شروط الارتقاء الحضاري للجزائر في عالم يزداد تعقيدا وإنتاجا للهشاشات والتهديدات والمخاطر.

وتعدّ الجزائر اليوم استثناء، في مجالها الجيوسياسي والثقافي، من حيث  الأمن والاستقرار وضمان حق المواطن في أمنه، بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والمجتمعية والثقافية والشخصية، وذلك بفضل عقلانية الخيارات الوطنية القائمة على تفعيل سيادة الدولة واستقلالية قراراتها وانفتاحها على الممارسات الفضلى في كل مجالات النشاط الإنساني، بما يتوافق وخصوصيات وأولويات وطننا، بعيدا عن المحاكاة غير الواعية للتجارب والنماذج. 

فالجزائر، العريقة بتاريخها والغنية بتراثها والقادرة برصانة مؤسساتها والمستنيرة بعقولها والمتعايشة بسلام مع غيرها، تطمح دوما لأن تكون فاعلة بالمثاقفة والمبادرة وبإنتاج القيم التي ترفع من إنسانية الإنسان وكرامته  كما تبرزه مساهمات المصالحة الوطنية، التي بادر بها فخامة الرئيس، في حل الأزمات وصون الحياة وبناء الأمن من منظور حقوق الإنسان وتمكين المواطن الجزائري من أن يكون مواطنا فاعلا في وطنه ومساهما في بناء دولته، كما أرادها شهداء الثورة والجمهورية: دولة سيدة، مقتدرة واجتماعية.

أصحاب المعالي،

أيها السيدات و السادة،

إن المجلس الشعبي الوطني، كغيره من المؤسسات التشريعية والبرلمانية، يضطلع بدور أساسي في مجال ترقية حقوق الإنسان وحمايتها وممارستها، وهذا بدعم القيم والمبادئ الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان، مثل المساواة وعدم التمييز والمشاركة وحكم القانون، عن طريق التشريع والرقابة والتمثيل. فمجرّد التشريع في مجال المالية –على سبيل المثال- يغطي كامل نطاق الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويؤثّر في التمتّع بالحقوق.

وعليه، اغتناما لهذه المناسبة التاريخية، فإن المجلس الشعبي الوطني، هذه المؤسسة التي تسهم بفعالية في الإشعاع الديمقراطي في الجزائر، يثمّن عاليا الجهود المخلصة والأعمال الجليلة والمساهمات الرائدة لفخامة رئيس الجمهورية في تعزيز منظومة حقوق الإنسان وترقية ثقافة السلم والمصالحة وتكريس مبادئ الأخوة الإنسانية وتكثيف جهود المجتمع الدولي من أجل التسامح والاندماج والتفاهم والتعبير عن الرغبة في العيش معا، في كنف التضامن والتعاون واحترام سيادة الدول.  

ولا شك في أن المحاضرات التي ستُلقى من قبل الأساتذة الأفاضل والمختصين والخبراء، ستعالج كل عناصر الإشكالية المطروحة في هذه الندوة البرلمانية الهامة، التي بادرت بتنظيمها لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني. وإني أتقدم باسمكم جميعا، بجزيل الشكر والعرفان إلى رئيسها وأعضائها، على مبادرتهم القيمة.

أشكركم على حسن الإصغاء، متمنيا للجميع النجاح والتوفيق في خدمة شعبنا في ظل دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة.

       

أعلن الافتتاح الرسمي لفعاليات هذا اليوم البرلماني. 

والسلام عليكم و  رحمة الله تعالى و بركاته

footer-apn