خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

كلمة معالي رئيس المجلس الشعبي الوطني 

السيد معاذ بوشارب

بمناسبة اليوم البرلماني

" المدرسة الجزائرية – الاصلاح التعليمي والبدائل البيداغوجية ، أفاق 2030 وتحديات الجودة "

الاثنين  03 ديسمبر 2018

 

   بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

      معالي السيدة وزيرة التربية الوطنية

       اصحاب المعالي، السيدات والسادة الوزراء

       السيدات والسادة النواب،

       السيدات والسادة  الأساتذة الأفاضل،

      السيدات والسادة الضيوف الكرام،

        السيدات والسادة من أسرة الاعلام،

        السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

يسعدني في البداية أن أرحب بجمعكم الموقر في رحاب المجلس الشعبي الوطني، وأتقدم إليكم جميعا بجزيل الشكر والامتنان، باسمي وباسم نواب المجلس الشعبي الوطني، على تلبيتكم الدعوة، والمشاركة في فعاليات هذا اليوم البرلماني، حول موضوع، هو غاية في الأهمية ألا وهو "المدرسة الجزائرية: الإصلاح التعليمي والبدائل البيداغوجية آفاق 2030 وتحديات الجودة".

أيتها السيدات والسادة،

إن المدرسة الجزائرية تقع في قلب المشروع المجتمعي، الذي يجمع الجزائريين والمتمثل في برنامج ومشروع فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، وهي تشارك في صناعة مواطن ومجتمع الغد والمستقبل. 

وقد كان فخامة رئيس الجمهورية، الذي بادر وأمر بإنشاء اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية، في إطار قيمنا وهويتنا الوطنية التي يـحفظها القانون التوجيهي ألفين وثـمانية، كان صاحب السبق التنبؤي والاحتراس الإستراتيجي التربوي الذي خطط للغد والمستقل التربوي الجزائري.

 وإن المستقبل يعني الإستشراف، الذي يعني عدم غربة المدرسة عن خصوصيتها من جهة وعن مواكبة التطورات والتحولات الكونية من جهة أخرى، ولا مواكبة للمستقبل بتحدياته ورهاناته دون مدرسة الجودة والإنصاف والانفتاح على الثقافات والمعارف والحضارات.

تلكم هي الكلمات المفتاحية لـمدرسة المستقبل...لا سيما وأن عالم اليوم يتميز بسرعة التحولات وتغير الرهانات، ما استوجب على المدرسة أن تبادر بما يقترب من المراجعة والتصحيح والتصويب لتلك الإصلاحات تحيينا ومواكبة لحراك كوني تشهده في العالم كافة المنظومات التربوية. 

 وها نحن اليوم بعد تطبيق الإصلاحات التربوية التي أمر بها فخامة رئيس الجمهورية، نقف أمام تنفيذ جهود الإصلاح وتقييمها، ارتساما وانتظاما، في سياق التحولات العالمية، التي تبرز ملامحها في أدبيات وخطة اليونسكو إلى سنة الفين وثلاثين.

وإن هذا التحقيب الزمني ، يعكس بعدين أساسيين، الأول انخراط في رؤية تنموية مستدامة، والثاني ارتسام في رؤية كونية تشاركية، تراعي القيم السابق ذكرها وهي المفاتيح التربوية التي تمثل معالم السياسة التربوية الجزائرية.

 أيتها السيدات والسادة،

 في إطار هذه الرؤية المستقبلية، جاءت إصلاحات المنظومة التربوية، وهي التي اعتبرت النظام التعليمي بمنزلة الأمن القومي، وإن أمامكم، عديد المحاور التي تحظى باهتمامكم، باعتباركم، أهل اختصاص، ولعل منها التلازم الضروري بين التعليم والتطور المجتمعي، والحفاظ على الثوابت الوطنية والتراكمات التاريخية التي صنعت وجود الشعب الجزائري، بالإضافة طبعا إلى جودة التعليم، وهو الذي يشكل جوهر هذا اليوم الدراسي.

ولعله من المفيد، التذكير بأن من أهم أهداف التربية والتعليم ليس فقط المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادقية، وإنما أساسا تعزيز الوحدة داخل الذات الجماعية، وتأخذ هذه المسالة أهميتها بعد أن حسم فخامة رئيس الجمهورية في قضية الهوية الوطنية الجامعة، بمقتضى دستور 2016 .

وإذا كانت المدرسة الجزائرية قد حققت، على صعيد الكم، نتائج يحق لكل جزائري أن يذكرها ويعتز بها، وهي تتمثل في تعميم التعليم ومجانيته، وفي حصيلة المنجزات الهامة في كل أطوار التعليم، فإن منظومتنا التربوية ملزمة برفع تحدي الجودة وفق المعايير الدولية، من أجل خوض غمار المنافسة  وتحسين نوعية المخرجات وفق ملامح عالمية تمكن الجزائري من الاندماج الكوني مع المحافظة على خصوصياته. 

         كما يجب في إطار التصحيح والتصويب والمراجعة التربوية في سياق التخطيط الإستشرافي إلى غاية ألفين وثلاثين، تناغما مع توجيهات فخامة رئيس الجمهوية وسياسته وبرامجه، أن تستوعب الإصلاحات الإنشغال بتحيين وتحسين جودة التعلمات و نوعيتها، واستيعاب متطلبات المجتمع ومراعاة تزايد طلب التعليم كمّا وكيفا.

        وقد أحسنت الوزارة لما قامت ببناء استراتيجيتها البديلة، الإصلاحية والتصحيحية، لتقوم على التكوين، الحوكمة الراشدة، أولوية التعليم الابتدائي والتحضيري، تكوين المكونين، الاحترافية في الحوكمة والتسيير البيداغوجي والتخطيط والمعالجة البيداغوجية.

وإن هذه الاستراتيجية المستقبلية التي تستوعب مكافحة التفاوت الاجتماعي وتكرس الإنصاف بمعناه الواسع، تعميما للتعليم، تبقى أمام واجب رفع تحقيق مردود ومخرجات ذات جودة ونوعية تنافس مخرجات المدارس المرجعية عالميا. كذلك تحقيق وثبة في ترتيبنا العالمي وفي موقعنا بخصوص منافسات أولمبياد الرياضيات وأيضا جعل أدوات التقييم أكثر نجاعة وفاعلية.

وإذا كانت المراحل السابقة مراحل الكم والتعميم.. فإن مرحلة الغد للتخطيط والاستشراف والمحاسبة والعلمية والرقمنة  الاحترافية ورفع تحديات التموقع في خارطة المستقبل، فعالم اليوم يتجه نحو الرقمنة، ولا مكان لمدرسة خارج حوكمة مرقمنة وتعليم فيه حظ للرقمي والمعلوماتية والإعلام الآلي والالكترونيات والتكنولوجيات الحديثة.

أيتها السيدات والسادة،

لا يفوتني أن أشير إلى الجهد الجبار الذي تبذله وزارة التربية الوطنية في السنوات الأخيرة، من خلال تطوير البحث في القطاع والتعريف بالسياسة التربوية، وهو ما تعكسه كثافة المنشورات والدراسات والأبحاث والملتقيات حول واقع السياسة التربوية وآفاقها. 

كما أشيد بمنهجية التشاور، التي تعتمدها الوزارة مع كل الفاعلين وأطراف العملية التربوية والتي تعتبر قيمة استراتيجية في رؤية قائمة على التنمية المستدامة وعلى الديمقراطية التشاركية.

أتمنى أن يوفق هذا الملتقى في تسليط الضوء على آفاق منظومة التربية والتعليم والتكوين في المستقبل القريب وكذا البعيد، وأقول منظومة التربية والتعليم والتكوين لأني أدرك جيدا أنه لا مجال للفصل بين هذه المكونات، التي اعتبرها حلقات متواصلة ومتكاملة لمنظومة واحدة. 

وهنا أسدي الشكر والعرفان إلى معالي وزيرة التربية الوطنية، السيدة الفاضلة الأستاذة نورية بن غبريط على الجرأة في تجسيد إصلاح منظومة التربية والتعليم.

كما أتقدم بخالص الشكر إلى لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية في شخص رئيستها السيدة الفاضلة وأعضائها المحترمين.  

أخيرا، أجدد لكم جزيل شكري، كل باسمه ومقامه، وتحية تقدير وعرفان لكل الأسرة التربوية الساهرة على تحقيق سعادة أبنائنا وبهجتهم في مدرسة الانصاف والجودة للغد المزهر إن شاء الله لجزائر مزدهرة، تحت رعاية وتوجيه فخامة رئيس الجمهورية.

أيتها السيدات أيها السادة، بعد التمني لكم بالتوفيق والنجاح، أعلن الإفتتاح الرسمي لفعاليات هذا اليوم البرلماني، وشكرا.

footer-apn