الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

كـلمـة معالـي رئيـس المجلـس الشعبـي الـوطنـي

السيّـد مـعـاذ بـوشـارب

 
خلال اليوم البرلماني حول:

 الخدمة الوطنية، واجب وشرف

26 نوفمبر 2018

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

السّادة الوزراء،

السّيدات والسّادة النواب،

حضرات السّادة الضباط،

الأساتذة الأفاضل،

الأسرة الاعلامية،

ضيوفنا الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

يطيب لي بداية، أن أجزي جزيل الشكر والامتنان لضيوفنا الكرام وأن أعرب عن بالغ ارتياحي لتنظيم هذا اليوم البرلماني الهام، الذي بادرت به لجنة الدفاع الوطني مشكورة، والذي سيعالج موضوع "الخدمة الوطنية، واجب وشرف".

كما يسعدني أن أتشرف بافتتاح هذه الندوة المميزة، أمام هذا الجمع الموقر، من الأساتذة الأفاضل والشخصيات المرموقة والخبراء والمختصين، الذين أخصهم جميعا بالتحية والشكر والثناء.

وما من شك أن هذا الموضوع الهام سيمكن السادة المحاضرين وأهل الاختصاص من إبراز معالم فلسفة الخدمة الوطنية واستعراض مسيرة حافلة بالأمجاد والمواقف البطولية، حيث حقق الشباب الجزائري إنجازات تاريخية وضخمة ، لا تزال شاهدة على إرادته القوية في رفع التحدي.

وإنني باسمكم جميعا، أحيي، بوافر الشكر والتقدير كل الجزائريين الذين تجندوا في إطار الخدمة الوطنية، لخوض معركة بناء وتشييد الدولة الجزائرية الفتية والدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الترابية للجزائر.

أيتها السيدات والسادة الأفاضل،

إنه لمن دواعي الشرف أن أرفع إلى سامي مقام فخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، المجاهد عبد العزيز بوتفليقة ، باسمي ونيابة عن نواب الشعب في المجلس الشعبي الوطني، أزكى آيات العرفان والامتنان، لعنايته الفائقة واهتمامه المتواصل، الذي يوليه لدعم الجيش الوطني الشعبي، الذي يخطو خطوات مشرفة على درب القوة والاحتراف والوفاء لمهامه الدستورية، وكذلك هو الأمر مع مختلف أسلاك الأمن، بشتى فروعها، والتي تعرف عصرنة وتفوقا في الأداء والجاهزية.

وأغتنم هذه السانحة، ونحن في شهر ثورتنا المجيدة، للتذكير بأنه إذا كان للأمم والشعوب يوم يختصر تاريخ انتصاراتها وأمجادها، فإن أول نوفمبر هو يوم الجزائر، وسيبقى مرقونا في ذاكرة الجزائريين، حيا في أذهانهم، يذكرهم على مر الزمن بما حققوه من نصر عظيم، تحت لواء جبهة وجيش التحرير الوطني، على الظلم والاستكبار الاستعماري.

وقد استلم الجيش الوطني الشعبي الأمانة من جيش التحرير الوطني، فكان خير حافظ لها، وسار على بركة الله، تحدوه روح ثورة نوفمبر المظفرة، بخطى ثابتة ورؤوس عالية وعزيمة لا تلين، تحت علم السيادة ورمز الجزائر المستقلة.

ويطيب لي بهذه المناسبة، أن أوجه تحية الإكبار والتقدير إلى درع الأمة وحصنها الأمين، الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يجتهد أيما اجتهاد، بتوجيه من المجاهد فخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، حتى يكون خير خلف لخير سلف، حارسا أمينا لهذه الأرض المباركة، التي يقف جيشنا الباسل، بهامات شامخة فوق أديمها، في كل ربوع الوطن، وعلى مشارف كافة حدوده الممتدة.

أيتها السيدات والسادة الأفاضل،

لقد صمدت الجزائر خلال سنوات المأساة الوطنية، بفضل الجيش الوطني الشعبي، الذي ما كان له أن يضطلع بذلك الدور التاريخي، وتلك المهمة الصعبة، لولا الإخلاص للوطن والتحلي بروح المسؤولية، والوفاء للأجيال المتعاقبة من شهداء المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة نوفمبر، الذين جادوا بأرواحهم من أجل أن يحيا الأبناء والأحفاد في كنف الحرية والكرامة.

فبوحي هذا الزخم الوطني والتاريخي، يواصل اليوم الجيش الوطني الشعبي شق طريقه التطويري، على مسار العصرنة والاحترافية، مسنودا بتوافق رؤيته الحاضرة والمستقبلية، مع الرؤية التاريخية لجيش التحرير الوطني، الذي وضع استقلال الجزائر أمانة بين أيدي خلفه الجيش الوطني الشعبي، الذي عاهد الله على أن يكون دائما وأبدا في مستوى هذه الثقة العظيمة.

وقد كان تأسيس الخدمة الوطنية، التي استلهمت مبادئها من الثورة التحريرية، خيارا استراتيجيا فرضته ظروف ما بعد استرجاع السيادة الوطنية، ولا مجال للتأكيد بالكثير من الشواهد بأن الخدمة الوطنية، منذ تأسيسها قبل خمسين عاما إلى اليوم، هي مدرسة لصنع الرجال، كما أنها إحدى مرتكزات الجيش الوطني الشعبي، في تحقيق أهدافه المتعلقة بتكريس ثقافة المواطنة والحفاظ على أمن البلاد والدفاع عن سيادتها ووحدتها الترابية وتعزيز التحام مؤسسة الجيش مع عمقها الشعبي.

وإن تفاني أبناء الخدمة الوطنية في أداء واجبهم الوطني، يعكس هذا التلاحم والتماسك بين أفراد الوطن الواحد، كما أن الانجازات الاجتماعية والاقتصادية التي حققها أفراد الخدمة الوطنية شاهدة على أن هذه المدرسة العريقة قد برهنت ميدانيا، من خلال الأجيال المتلاحقة من شباب الخدمة الوطنية، على أنها كانت وستظل بوتقة للوطنية، تسهم بفعالية في تنمية قدرات الشباب المهنية والسمو بخصالهم الأخلاقية والسلوكية، وتقديس الواجب والانضباط والنظام وتجعلهم في ارتباط متين بوطنهم وعلى استعداد دائم للدفاع عنه في كافة الظروف والأحوال.

وإننا نثمن ما أنجزه شباب الخدمة الوطنية من مشاريع ومنشآت اقتصادية واجتماعية، كالسد الأخضر، وطريق الوحدة الإفريقية، وبناء السدود والسكك الحديدية ونشر التعليم والصحة في المناطق النائية والصحراوية، وكذا المشاركة الملموسة في العديد من الأعمال الإنسانية وعمليات الإنقاذ إثر الكوارث الطبيعية التي شهدتها بلادنا.

ولعل ما يبقى راسخا في الذاكرة الجماعية، هو تواجد شباب الخدمة الوطنية في الصفوف الأولى إلى جانب إخوانهم أفراد الجيش الوطني الشعبي في محاربة الإرهاب وتقديم التضحيات الجليلة، حفاظا على أمن واستقرار الجزائر.

وأغتنم هذه الفرصة المتاحة، لأعبر عن التقدير والعرفان لكل هؤلاء الشباب، الذين يسهرون ليلا نهارا على حسن الذود عن حمى الوطن ويدفعون ضريبة الدم، دفاعا عن حرمة البلاد وصونا لأمن المواطنين. إننا مدينون لهم، كما أننا مدينون لكل شهداء الواجب الوطني، بالتذكر والترحم والوفاء بالعهد.

أيتها السيدات والسادة الأفاضل،

إن الإشكالية التي يطرحها موضوع هذه الندوة الهامة، تختصر فلسفة الخدمة الوطنية، من حيث أنها واجب وشرف، بكل ما تحمله هذه المعاني النبيلة من مغزى ودلالة، وهل هناك ما هو أسمى من تلبية نداء الواجب الوطني دون أدنى تردد، وهل هناك ما هو أنبل من الاقتداء بأولئك الأشاوس من أبناء الجزائر البررة، الذين لبوا نداء الثورة التحريرية المجيدة في سبيل أن تحيا الجزائر حرة ومستقلة، وهل هناك ما هو أشرف من بناء الجزائر الغالية وحمايتها والاستعداد الدائم للتضحية من أجل الحفاظ على كيان الدولة وصون الجمهورية وحرمة السيادة الوطنية.

فالخدمة الوطنية مدرسة أساسية، ترسخ المبادئ العليا للوطنية الجزائرية الصافية، وهي تشكل الإطار الأمثل لتعزيز اللحمة الوطنية، حيث يلتقي فيها الشباب الجزائري بكل فئاته، من المدن والأرياف، ومن كل أنحاء الوطن المفدى، وقد أثبتت إيجابياتها في مجال تعزيز القدرات الدفاعية وتحقيق الانسجام الوطني وتواصل الأجيال.

ولا يسعني في هذا الصدد إلا التنويه بوطنية هؤلاء الشباب وحسهم بالواجب، كما أشيد بإعادة بعث مدارس أشبال الأمة، بقرار من فخامة رئيس الجمهورية، هذه المشتلة لتخريج نخب مسلحة بالعلم ومتشبعة بمبادئ وقيم ثورتنا التحريرية المجيدة.

وإن العناية الكريمة من لدن فخامة رئيس الجمهورية للخدمة الوطنية، من خلال العديد من الاجراءات للتكيف مع التحولات التي تعرفها البلاد والتي يفرضها مسار احترافية الجيش، وكذا الاهتمام البالغ الذي يوليه فخامة الرئيس للقوات المسلحة، بقدر ما يجد حيزه المستحق في نفوس وقلوب أفراد هذا الجيش البطل، فإنه يشكل دافعا قويا نحو بلوغ كسب رهان عصرنة نظمه الدفاعية وتحديث آليات إدارته وترقية مجال تأطيره والاستثمار في العنصر البشري الكفء والواعي بالتحديات الراهنة والمستقبلية، وتطوير قدراته بالبحث العلمي والتصنيع العسكري والإعلام والاتصال، والارتقاء بمستوى جاهزيته، إلى ما يتساوق وعظمة مهامه الوطنية والدستورية.

ولنا أن نعتز ونفتخر بقدرات الجيش الوطني الشعبي، ومواكبته للتطورات الحاصلة في مجالي الدفاع والأمن، فقواتنا المسلحة هي اليوم مظلة الأمن والأمان، التي تحتمي بها الجزائر في كافة الأوقات والظروف وتقيها من كل المخاطر والتهديدات.

ولا يخفى على أحد، أن المحافظة على الاستقرار الوطني، في ظل التطورات والتحولات الإقليمية والدولية وما تفرزه من تهديدات ومخاطر متعددة الأشكال وعابرة للحدود، كالإرهاب والجريمة المنظمة، تتطلب ليس فقط تطوير ثقافة الدفاع الوطني ومزيد التلاحم بين الشعب وجيشه، بل تتطلب كذلك جبهة داخلية متينة، موحدة ومنسجمة وعلى استعداد لحماية الوطن داخليا وخارجيا من أي تهديد.

أيتها السيدات والسادة الأفاضل،

إن الدفاع الوطني واجب مقدس لا يمكن التخلي عنه بأي مبرر كان، وتشكل العلاقة الوثيقة التي تربط الجيش بالشعب حجر الزاوية في مهمة الدفاع الوطني، فجيشنا وطني، في منبته وأهدافه، أي أن الوطن في قلبه وفي تفكيره وهو أساس وجوده، وهو أيضا جيش شعبي في خدمة الشعب والعين الساهرة على وحدته وأمنه وازدهاره.

وفي هذا المقام، لا يسعني إلا أن أرفع آيات التقدير والعرفان إلى سامي مقام فخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الذي قدم قسما من شبابه لثورة التحرير مجاهدا وقائدا، ويواصل اليوم مهمته السامية من أجل بناء جزائر العزة والشموخ، الجزائر القوية بوحدة شعبها وقوة جيشها وصدقية مصالحتها الوطنية وحصيلة مكتسباتها الثمينة في الإصلاح والتنمية، فاللهم بارك له خطواته في مواصلة المسار وقيادة وطننا الغالي إلى أسمى مراتب العزة والسؤدد، في ظل الأمن والسلام والتقدم والازدهار.

كما أتوجه بالتحية والاحترام إلى السادة الضباط السامين، الحاضرين معنا ومن خلالهم إلى قيادة الجيش الوطني الشعبي وكل الضباط وصف الضباط والجنود وشباب الخدمة الوطنية، حيث سيحفظ التاريخ لكل هؤلاء، بأنهم من طينة وصلب أولئك الرجال الأفذاذ، الذين أدوا رسالتهم وضحوا بأغلى ما يملكون، فرحم الله الشهداء الأبرار وجازى عنا كل المجاهدين الأخيار كل خير.

ولا شك أن المحاضرات التي ستلقى في هذه الندوة الهامة، من قبل الأساتذة الأفاضل والمختصين والخبراء، ستعالج بالمنهجية العلمية والأكاديمية، كل عناصر الإشكالية المطروحة في هذا اليوم البرلماني، الذي بادرت بتنظيمه لجنة الدفاع الوطني بالمجلس الشعبي الوطني، وإني أتقدم باسمكم جميعا، بجزيل الشكر والعرفان إلى رئيسها وأعضائها، على مبادرتهم القيمة.وإذ أجدد الترحيب بكم، فإني أرجو لفعاليات هذا اليوم الدراسي أن تحقق الأهداف المأمولة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

footer-apn