الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلـس الشعبـي الوطنـي

 

كــلمــة معالي الأسـتاذ السعيد بوحجة

رئـيـس الـمجلـس الـشعبـي الـوطنـي

بمناسبــة إفـتـتاح الـدورة البرلمانيـة العـاديـة 2018-2019


03 سبتـمبـر 2018

 


بسـم الله الرحمـن الرحيـم


والصـلاة والسـلام عـلـى أشـرف الـمرسليـن


معالي السيّــد رئيـس مـجـلس الأمـة؛
معالي السيّـد الوزيــر الأول؛
أصحـاب المعالـي السيّــدات والسّــادة الــوزراء؛
السيـدة والسـادة أعضـاء مكـتب مجلـس الأمـة؛
السيـد رئيـس المحكمـة العليـا؛
السيـدة رئيسـة مجلـس الـدولـة؛
السيّـدات والسـادة النـواب؛
السيّـدات والسـادة مـمـثـلو أسرة الاعـلام؛


إنّه لمن دواعي الشرف والتقدير أن أرحب بكم جميعاً في رحاب المجلس الشعبي الوطني، معرباً لكم عن فائق الشكر وبالغ العرفان على مشاركتنا افتتاح الدورة البرلمانية العادية، التي تتأهب الهيئة التشريعية من خلالها إلى مواصلة مهامها الدستورية في التشريع والرقابة وتأدية أنشطتها البرلمانية على المستويين الداخلي والخارجي.

 

أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إن ما يعطي هذه الدورة خصوصية مميزة، بالإضافة إلى ما تحمله من رهانات وتحديات، تتصل بتحيين الترسانة القانونية وتفعيل مقتضيات الدستور، هو أنها تنطلق في هذا الشهر، الذي تحتفي فيه الجزائر بذكرى الاستفتاء الحر والنزيه على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، في 29 سبتمبر 2005.
وإن واجب العرفان يقتضي أن نقر، بمنتهى الفخر وعظيم الاعتزاز، وبكل صدق وإخلاص، بالفضل لفخامة رئيس الجمهورية، المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، وأن نشهد له بجليل أعماله، حيث تسجل له الأمة والتاريخ بأنه سخر كل مراحل العمر، منافحا عن حرية الشعب الجزائري وعزته وكرامته وسيادة قراره.
إنه إشهاد وعرفان نعتز بالإعلان عنه، وفاءً وتقديراً لمن شمل الوطن برعايته، بعون الله، وكريم اجتهاده وإخلاصه في مهامه وتضحيته في سبيل الجزائر، ذات الأركان الصلبة والرايات الخفاقة والتاريخ المجيد.
لقد لبى فخامة رئيس الجمهورية النداء، لتخليص بلادنا من مأساة مؤلمة، كادت أن تعصف بكيان الدولة. لقد أكرمه الله بالحكمة ونفاذ البصيرة ويسره إلى وأد الفتنة وتجفيف منابعها، فكان الوئام المدني، الذي التف الشعب حوله مرحبا ومؤيدا، وكانت المصالحة الوطنية، هذه الفكرة العبقرية، التي اعتنقها الجزائريون، إيمانا منهم بأن قوة بلادهم وحصانتها ترتكز على وحدة شعبها وتضامن كل فئاته والعيش معا في سلام.
وكانت المصالحة الوطنية فاتحة الانجازات الكبرى، حيث أنه لا سبيل للتنمية المستدامة والبناء الديمقراطي دون أمن واستقرار وسلم.
إن الجزائريين يتذكرون بمنتهى التقدير ما التزم به السيد الرئيس، كما يتذكرون بالتقدير نفسه صدقه فيما تعهد بتحقيقه من أهداف أساسية، ألا وهي فك العزلة عن بلادنا على الساحة الدولية، واستئناف التـنـمية الاقتصادية والاجتـماعية، وإعادة بسط سلطـة الدولة وهيبتها، وتعزيز وحدة الأمة ودعم أركان الهوية الوطنية الجامعة.
وقد تجسدت هذه الأهداف فعليا، فقد ولى عهد عزلة بلادنا. وارتفع مـجددا صوت الـجزائر عاليا بين الأمم.
أما على الصعيد الاقتصادي والاجتـماعي، فإن وضع بلادنا عرف تـحسنا لا سبيل إلى نكرانه. فمهما كانت الصعوبات القائمة، فإن الإنجازات التي حققتها الجزائر بارزة للعيان، من خلال برامج تنموية، متعددة القطاعات، على امتداد التراب الوطني.
لقد حققت بلادنا، بفضل المشروع النهضوي لفخامة رئيس الجمهورية، الأهداف الإنمائية للألفية، كما ساهمت الإصلاحات بأوجهها المتعددة في استيفاء بلادنا للشروط الكفيلة بتأسيس ديمقراطية تعددية حقة وعدالة اجتماعية أوفى، من خلال توزيع ثمار التنمية بالعدل والإنصاف، كما استطاعت بلادنا أن تبني صرحا مؤسساتيا متكاملا، قائما على منطق المواطنة والديمقراطية التشاركية، في ظل دولة الحق والقانون.
لقد حفظ السيد الرئيس للجزائر أمنها وسلامتها ووحدة شعبها، وصالحها مع مقومات شخصيتها وجنبها المآسي الناتجة عن الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية والتي تستهدف سيادة تلك الدول ووحدتها، سعيا لبسط الهيمنة على هذه المجتمعات وإغراقها في مستنقع الفتنة، عرقية كانت أو مذهبية وطائفية.
ولـم تكن النـجاحات التي حققتها بلادنا، لتتأتى لولا العمل الـجبار الذي أنـجز عبر كافة أرجاء التراب الوطني، خاصة من قبل قواتـنا الأمنية، وفي مقدمتها الـجيش الوطني الشعبي، في سبيل إعادة بسط سلطة الدولة وهيبتها.
إننا نذكر بهذه الحقائق البارزة والمعلومة، من باب الامتنان والعرفان لفخامة رئيس الجمهورية، الذي لم يدخر جهدا في سبيل حرية الجزائر وسيادتها، وأمنها واستقرارها، وتنميتها وتقدمها وإعلاء مقامها في المحافل الدولية.
إن جزائر جديدة قد خرجت إلى النور، وهذا ما تؤكده المقارنة بين الجزائر التي كانت قبل 20 عاما والجزائر التي أصبحت اليوم، وهي كفيلة بتقديم الإجابة الشافية والمفحمة لكل الأصوات، التي تمتهن التشكيك والتشويه.


أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
ستعرف هذه الدورة دراسة العديد من مشاريع القوانين من ضمنها: مشروع القانون المودع حاليا لدى المجلس الشعبي الوطني وهو: مشروع قانون يتعلق بالقواعد العامة للوقاية من أخطار الحريق والفزع.
ومشاريع القوانين التي تعتزم الحكومة إيداعها لاحقاً لدى مكتب المجلس ومنها على الخصوص: مشروع قانون المالية لسنة 2019، الذي يتم فيه تسطير المحاور الكبرى لسياسات البلاد في كافة أوجه النشاط الوطني، وهو يندرج في سياق تنفيذ برنامج السيد رئيس الجمهورية، وسيكون مناسبة لفتح نقاش مسؤول بين ممثلي الشعب ومسؤولي الهيئة التنفيذية.
وإلى جانب قانون المالية، هناك مشروع قانون يتضمن تسوية الميزانية لسنة 2016، الذي تتولى الحكومة تقديمه سنويا وفقا لمضمون الدستور بالاظافة الى تقديم بيان السياسة العامة .
إن من بين النصوص، التي يمكن إيداعها لدى مكتب المجلس خلال هذه الدورة، مشاريع قوانين تتعلق بالأنشطة الفضائية، وبالأنشطة النووية، وكذا بتطوير التحكم في الطاقة.
هذا إلى جانب نصوص تعدل وتتمم القوانين المتعلقة بالقانون التوجيهي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، ومشروع قانون يحدد مهام المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجي وتشكيلته وتنظيمه، مشروع قانون يعدل ويتمم القانون المتعلق بالقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني، ومشروع قانون يعدل ويتمم القانون المتعلق بنشاطات الطب البيطري وحماية الصحة الحيوانية.
كما يمكن أن تضاف إلى جدول أعمال هذه الدورة مشاريع القوانين المنبثقة عن التعديل الدستوري لسنة 2016 وكذا تجسيد مخطط عمل الحكومة، وذلك في حالة المبادرة بها من طرف القطاعات الوزارية المعنية، ومنها على الخصوص مشروع قانون عضوي يحدد شروط وكيفيات إنشاء الجمعيات بما فيها الجمعيات الخيرية، وقد تم رفع المعيار القانوني في هذا المجال ليكون قانوناً عضوياً، بالإضافة إلى مراجعة الأحكام التشريعية ذات الصلة لتحديد كيفيات إفادة الأحزاب السياسية بالحقوق التي تضمنتها المادة 53 من الدستور.

هذا إلى جانب مراجعة الأحكام المتعلقة بالتظاهر قصد ضبط كيفيات ممارسة حرية التظاهر السلمي، ومراجعة مشروع قانون يحدد كيفيات ممارسة الحق في الحصول على المعلومات والوثائق والاحصائيات ونقلها، ومراجعة قانون نزع الملكية لتكييفه مع الحكم الدستوري الجديد، ومراجعة قانوني البلدية والولاية، ومراجعة القوانين ذات الصلة للتكفل بترقية الديمقراطية التشاركية على المستوى المحلي، وإعادة قانون خاص يتعلق بالجباية المحلية.
كما ستشهد الدورة مراجعة قانون العقوبات لتجنيح بعض الجرائم وتجريم وقائع جديدة، ومراجعة القانون المتعلق بالوقاية وقمع استعمال المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار بها غير الشرعي، ومراجعة أحكام القانون المدني، لا سيما في شقه المتعلق بالإئتمانات الحقيقية لتوفير ضمانات أكثر فعالية للصفقات المالية، بالإضافة إلى مراجعة القانون التجاري، ولا سيما في أحكامه المتعلقة بالعقود، ومراجعة القانون المتعلق بقمع مخالفة التشريع وتنظيم الصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
وسيكون ممثلو الشعب على موعد مع نصوص أخرى، مثل مراجعة قانون الاجراءات المدنية والادارية، ومراجعة التشريع ذات الصلة بالنقل البحري والنقل الجوي، ومراجعة التشريع ذات الصلة بالاستثمار قصد المحافظة على الاستثمارات المنجزة، بالإضافة إلى استكمال الترتيبات التشريعية والتنظيمية الخاصة بعلاقات العمل.
ويأتي تعديل النظام الداخلي للمجلس على رأس الأولويات، حيث نحرص كل الحرص على أن يكون نظامنا الداخلي وثيقة مرجعية حقيقية، لتأهيل المؤسسة وتكريس حكامتها البرلمانية وتعزيز إشعاعها داخل النظام السياسي لبلادنا، بالإضافة إلى بلورة مدونة للأخلاقيات البرلمانية، ذات بعد قانوني.
إن النصوص المعروضة أو التي ستعرض على المجلس، تشكل إضافة نوعية، كما أنها تتماشى مع فلسفة الإصلاح والتحديث، التي باشرها السيد الرئيس منذ توليه مسؤولية قيادة البلاد، وهي تهدف في مجملها إلى تعزيز المنظومة التشريعية الوطنية بنصوص قانونية تؤطر مسار الإصلاحات الشاملة.
وسيتكفل المجلس بدراسة هذه المشاريع في اللجان الدائمة المتخصصة مع أعضاء الحكومة وستتوسع فيها الاستشارة إلى ذوي الاختصاص وكل الفاعلين، الذين ينتظر منهم إبداء الرأي وتقديم المقترحات وذلك قبل عرضها للمناقشة في الجلسات العامة والتصويت عليها إثراءً للمنظومة التشريعية الوطنية وتحيينها بما ينسجم مع واقع المجتمع وطبيعة التحولات وطنياً ودولياً.
وسيضطلع ممثلو الشعب بالمهام النيابية الموكلة لهم بمواصلة تجسيد آليات الرقابة على أكمل وجه، وذلك من خلال جلسات الاستماع لأعضاء الحكومة وعبر الأسئلة الشفوية والكتابية ومن خلال لجان المتابعة، التي ينشئها المجلس عند الاقتضاء للنظر في أي شأن يخص الصالح العام.


أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
سيعمل المجلس الشعبي الوطني خلال هذه الدورة على تعزيز نشاط الدبلوماسية البرلمانية وتفعيل العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة وتثمين مواقف الدولة الجزائرية المبدئية والتزامها بتطبيق قرارات هيئة الأمم المتحدة وميثاقها المتضمنة حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في تقرير مصيرها وصون حقوق الإنسان وضمان حريته.
وفي هذا المقام، أدعو إلى تفعيل دور لجان الصداقة في البرلمان الجزائري وبرلمانات الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على دور الشعوب في الدفاع عن حقوقها المشروعة في الحرية والدفاع عن القضايا العادلة في العالم، والاجتهاد في البحث عن بدائل أكثر نجاعة لمواجهة النزاعات والاضطرابات وتثمين الأمن والاستقرار والعدل الإنساني.
ودعما للأداء الناجع في هيئتنا التشريعية، سيواصل المجلس تنظيم الأيام البرلمانية والندوات والمؤتمرات والتكوين التشريعي، وسيشمل هذا النشاط المتنوع كل ما يسهم في تكوين البرلمانيين وتمكينهم من أداء مهامهم البرلمانية بكفاءة واقتدار، كما نركز في رزنامة الأيام الدراسية على الموضوعات التي تخدم حركية مسار الإصلاحات التي تشهدها بلادنا في مختلف الميادين وخاصة في تفعيل المجالات التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرف حيوية غير مسبوقة وتظهر انعكاساتها على تحسين حياة مواطنينا ورفاه وطننا وتقدمه.


أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
تشهد بلادنا حراكا سياسيا ملحوظا، ومن البديهي أن يكون المجلس الشعبي الوطني، في قلب هذه التعبئة الوطنية، بحكم تركيبته التعددية، وبما يزخر به من طاقات وكفاءات، وبما يتحلى به أعضاؤه من وعي جماعي ومسؤولية وطنية.
إن هناك عديد الحقائق، التي يمكن استخلاصها من هذا الحراك السياسي، ولعل من أهمها أن الساحة السياسية في بلادنا تتميز بالتنوع وصراع الأفكار والبرامج، وكذا الطموح في الوصول إلى سدة الحكم، غير أنه عندما يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية الكبرى، فإن المصلحة العليا للجزائر يجب أن تكون فوق كل اعتبار، بكل ما يتطلبه ذلك من وحدة الصف وتلاحم الجهود ونبذ الخلاف العقيم والأنانية الضيقة والحاقدة.
وهذا ما أكدت عليه توجيهات فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، في رسالته المرجعية بمناسبة إحياء اليوم الوطني للمجاهد، وهي التي تميزت بالتبصر والرؤية المستقبلية، حيث شددت على حماية مكاسب الحرية والاستقلال والبناء والتشييد، لضمان مواصلة مسيرة البناء والتعمير وتعزيز أمن الجزائر واستقرارها وصمودها في وجه المناورات الداخلية وكل التهديدات الخارجية.
فبلادنا توجد اليوم أمام تحديات إقليمية ودولية كبرى، لا بد من مواجهتها بمزيد التجند والتضامن ورص الصفوف، وبمزيد من اليقظة والحيطة، في إطار جبهة شعبية قوية، لضمان استقرار الجزائر ومواجهة المناورات السياسوية وكذا مختلف الآفات، وعلى رأسها الفساد والمخدرات.
وإنكم، زميلاتي زملائي النواب، تعيشون وتتفاعلون مع ما يجري في البلاد من أحداث، ولا تترددون في الحفاظ على مكتسباتها والدفاع عن مؤسسات الدولة. تلك هي مهمتنا، لكي نوجه طاقتنا وجهودنا لخدمة الوطن والشعب، خاصة في هذا الظرف الذي تعيش فيه بلادنا مصاعب المرحلة في المجال المالي والاقتصادي، كما تعيش في محيط جهوي مثقل بالأزمات والنزاعات، البعض منها في جوارنا المباشر، وهو أمر يتطلب الحذر واليقظة والتعبئة الشاملة، برلمانا وأحزابا ومجتمعا مدنيا وكفاءات وطنية، للحفاظ على أمن واستقرار وسلامة بلادنا.
أما الحقيقة الأخرى، فهو أن الجزائر، التي انتصرت على التقتيل والتخريب، وخرجت من العزلة الدولية وولى زمن المخاوف والمتاهات الانتقالية، هي اليوم دولة مؤسسات، حيث أنها استجمعت تمام سيادتها الشعبية، عن طريق الاحتكام إلى إرادة الشعب دون سواه، كما أنها آمنة ومستقرة.
نعم، لقد ولى عهد المراحل الانتقالية في الجزائر، التي ضحى عشرات الآلاف من شهداء الواجب الوطني من أجل إنقاذ مؤسساتها السياسية، فالاختيار الديمقراطي راسخ في بلادنا والوصول إلى السلطة يتم عبر المواعيد المنصوص عليها في الدستور ومن خلال إرادة الشعب، الذي لا جدال في سيادته.
وإن جيشنا البطل، هذا الجيش الجمهوري، جيش كل الجزائريين، الذي يرفض الزج به في الصراعات السياسية، يدين بالولاء لفخامة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أنه يعرف جيدا نطاق مهامه الدستورية.
ويطيب لي في هذا المقام أن أوجه، باسمكم جميعا، تحية إكبار وتقدير، إلى درع الأمة، الجيش الوطني الشعبي، على ما يبذله، هو ومختلف أسلاك الأمن، من تضحيات في الذود عن سلامة الدولة وبسط الأمن والأمان في سائر أرجاء الوطن وفي دحر الإرهاب ومكافحة الإجرام، بفرض سلطان القانون.
إن جيشنا المغوار، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يخطو خطوات مشرفة على درب القوة والاحتراف، يؤدي دوره الريادي باقتدار وكفاءة وإخلاص في خدمة المصالح العليا للأمة، وضمان النظام الجمهوري للدولة، والالتزام بمهامه المنوطة به دستوريا بكل مسؤولية.
وإن ما ينشر من آراء وتخمينات وإشاعات مسمومة ليس سوى أداة لزرع الخوف في النفوس ومحاولة إعطاء صورة مشوهة عن مؤسسات الدولة. إن الهدف من ذلك هو ضرب الأعمدة التي يقوم عليها البناء الجمهوري وإضعاف قدرات بلادنا على مغالبة التحديات العاجلة.
أما الحقيقة الثالثة، فهو أن بلادنا قد أرست نظاماً مؤسساتياً قائماً على الإرادة الشعبية والاحتكام إلى الدستور، ولذا فإن الحديث، الذي يردده البعض عن« جمعية تأسيسية» قد تجاوزه الزمن.
إن الجزائر، تتجه بأمل وتفاؤل وعزم، نحو المستقبل، هذا هو خلاصها الحقيقي. وإن أحسن رد على الأصوات المتشائمة، التي ترتفع، من حين إلى آخر، بانتقادات تشكك في كل شيء وتقلل من شأن كل شيء، هو حشد العزائم وتشمير السواعد ومواصلة تعزيز أركان دولة الحق والقانون، التي ينعم فيها الجزائريون، كل الجزائريين، بالسلم والديمقراطية والتنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي.


أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إننا ندرك جيداً أن فرض الإرادة والسيادة الوطنيتين قد خيب الكثير من الحسابات عند أولئك الذين كانوا يراهنون على الزج ببلادنا في متاهات الفوضى، وإن هذه الخيبات هي التي تفسر شراسة الحملات ضد الجزائر.
فمن منظمات غير حكومية، تدعي الدفاع عن اللاجئين الأفارقة، في حين أنها تسهم في تحقيق مآرب دفينة من خلال استغلال مأساة إنسانية لأغراض سياسوية، إلى مواقف خارجية رسمية، تسعى إلى التدخل في شؤون بلادنا، تحت غطاء عناوين مشبوهة.
ولعله من المفيد لهذا الطرف وذاك، التأكيد بأن تعليمات فخامة رئيس الجمهورية صارمة بخصوص محاربة الفساد والآفات بجميع أشكالها، وعلى رأسها آفة المخدرات، إنها سياسة راسخة في الدولة، في إطار القانون وفي ظل الشفافية. وإنه لا تسامح مع المتلاعبين بأموال الدولة والمال العام، كما أنه لا فرار من العقاب ولا تسامح مع الفساد وآفة المخدرات.
وإننا نشجب بقوة تلك الحملات المغرضة، التي تشن ضد مواقف بلادنا، ونعلن بأننا لسنا بحاجة إلى تلقي دروس من أي كان، من منطلق السيادة في بلدنا، خاصة تلك التي تتدخل في شؤوننا الداخلية وتهدف إلى إلحاق الضرر بصورة البلاد وتشويهها.
وإننا نؤكد مرة أخرى بأن الجزائر السيدة، ترفض أن يملي عليها أحد سياساتها ونهجها، وستبقى أمام هذه الحملات الشعواء، هادئة، قوية بوحدتها وصلابة مؤسساتها والتفاف الشعب حول قيادته الشرعية وثقته المطلقة في قدرتها على حماية السيادة الوطنية والحفاظ على المصالح العليا للجزائر.

أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
يتزامن انعقاد هذه الدورة مع الدخول الاجتماعي، الذي يعد من المناسبات الهامة التي تطبع حياة مواطنينا بحيوية متميزة، حيث يعود العمال إلى مواقع عملهم، في القطاعين العام والخاص، كما يتوجه الملايين من تلاميذ المدارس ومعاهد التكوين وطلبة الجامعات إلى مقاعد الدراسة والبحث.
وإننا ننتهز هذه المناسبة لكي نتوجه بالتحية والتقدير لكافة العاملين والعاملات، ونأمل أن يساهم الدخول الاجتماعي في بعث المزيد من الحركية لاقتصادنا الوطني.
كما نتوجه بأطيب التهاني لبناتنا وأبنائنا ولكافة الأخوات والإخوة الذين يزاولون رسالة التعليم، بكل مستوياته، ونأمل أن يكون الدخول المدرسي والجامعي ناجحا وموفقا وأن ينصرف الجهد صوب التحصيل والاجتهاد للارتقاء بمستوى أبنائنا التلاميذ والطلبة وتشجيع النبوغ والتفوق في مدارسنا وجامعاتنا.
إن كل المؤشرات تؤكد بأن الدخول الاجتماعي لهذه السنة يتم في أجواء طبيعية وهادئة، رغم محاولات البعض تقديم صورة قاتمة عن الوضع في بلادنا، وهذه وجهة نظر ومواقف من جهات معينة، لكن بعيدا عن التقليل من المصاعب وبعيدا عن التهويل والتخويف، فإن النقد والتقييم يختلفان تماما عن التسويد وزرع اليأس وتغذية الشعور بالخيبة.
وبهذه المناسبة، ندعو كافة الشركاء الاجتماعيين إلى مزيد الالتزام بفضائل الحوار لدعم الاستقرار الاجتماعي، ومزيد التفهم والتقدير لإمكانيات الدولة وظروف البلاد والمزيد من الحرص من أجل الدفع بحركية التنمية والتمكين لهيئات الدولة ومؤسساتها وطنيا ومحلياً بمتابعة تجسيد مسار الإصلاحات وتحقيق تطلعات بلادنا في الرقي والتقدم.


أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إن الأمل كبير في المساهمة النوعية والدراسة المعمقة للنصوص المحالة على المجلس، في أجواء تطبعها الجدية والاحترام المتبادل وثقافة الحوار والمناظرة بالأفكار والإحساس بالمسؤولية الوطنية، حيث تقتضي المرحلة تسريع وتيرة إيقاع عملنا التشريعي والحرص على تحسينه من جهة، ومن جهة أخرى تعزيز التكامل والانسجام مع مختلف المؤسسات والهيئات القائمة.
وأغتنم هذه السانحة لأسدي وافر الشكر والتقدير إلى السيد رئيس مجلس الأمة ونوابه، وإلى السيد الوزير الأول وكافة أعضاء الحكومة، وبودي أن أؤكد إرادتنا المشتركة في مواصلة تعزيز التنسيق والتعاون واستثمار هذا التكامل في الارتقاء بمؤسساتنا الدستورية وخدمة الشعب والوطن.
كما أتقدم بالتحية إلى زملائي السيدات والسادة النواب، متمنيا لهم عودة ميمونة، وآملا أن تسهم هذه المؤسسة الموقرة بفعالية أكبر في ترسيخ الإصلاحات وتوطيد البناء المؤسساتي ومواكبة حركية التحديث، التي تشهدها بلادنا والاستجابة لتطلعات المواطنين في التقدم والرقي.
كما أشكر أعضاء أسرة الإعلام، بمختلف وسائلها، وأرجو مرافقة عمل المجلس بالحيوية المعهودة والموضوعية المأمولة، وأؤكد لهم مرة أخرى بأن أبواب المجلس مفتوحة أمامهم للتواصل والاتصال، من أجل تبليغ رسالتهم بأمانة ونزاهة.
وفي الختام يشرفني أن أرفع إلى سامي مقام فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، باسمي ونيابة عن كافة نواب الشعب، أحر التهاني وأصدق التمنيات، بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد، معربا لسيادته عن صادق عرفاننا لشخصه الكريم، لما له من أفضال على بلادنا، متضرعين إلى الله العلي القدير أن يعيد عليه مثل هذه المناسبات الوطنية المجيدة، بالصحة والعافية والهناء، ويوفقه إلى مواصلة قيادة مسيرة البناء والاعمار، كي تبقى الجزائر، تحت قيادته الرشيدة، موحدة، متصالحة، عادلة وقوية، بقناعة راسخة برسالة الشهداء ومبادئ ثورة نوفمبر المجيدة.
لقد احتضن الشعب الجزائري الكريم فخامة رئيس الجمهورية، قائد مسيرة المصالحة والإصلاح والتنمية، بكل مودة وتقدير، وتوجه في كل استحقاق وطني بالقيادة والريادة بكل حرية وإرادة وتصميم وأعطاه ثقته كاملة ومطلقة، وإن هذا الشعب الأبي، صاحب السيادة، جدير باستمرارية المسيرة، من أجل مستقبله الواعد والزاهر.
عيدكم مبارك سعيد، وكل عام وأنتم بخير،

شكراً على كرم الإصغاء والسلام عليكم.

footer-apn